( إن مذهباً يثبت نفسه من كتب خصمه أحق أن يتبع ، وإن مذهبا يحتج عليه بما في كتبه فيلجأ للتأويل والتحوير أحق أن يتجنب عنه )

النفيس في بيان رزية الخميس - الشيخ عبدالله دشتي ص 231 -

 21 - خروج عائشة على أمير المؤمنين علي (ع)


كذب الكاتب ما روي من أن عائشة كانت راجعة من مكة عندما أعلموها في الطريق أن عثمان بن عفان قتل ففرحت فرحا شديدا ولكنها عندما علمت بأن الناس بايعوا عليا غضبت وقالت وددت أن السماء انطبقت على الأرض قبل أن يليها ابن أبي طالب " .


نقول : ذكر القصة ابن الأثير في تاريخه ( الكامل ) قال : " وكان سبب اجتماعهم بمكة أن عائشة خرجت إليها وعثمان محصور ثم خرجت من مكة تريد المدينة ، فلما كانت بسرف لقيها رجل من أخوالها من بني ليث يقال له عبيد بن أبي سلمة

وهو ابن أم كلاب فقال : له مهيم ؟ قال : قتل عثمان وبقوا ثمانيا ، قالت : ثم صنعوا ماذا ؟ قال : اجتمعوا على بيعة علي فقالت : ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ردوني ردوني ، فانصرفت إلى مكة وهي تقول : قتل والله عثمان

مظلوما والله لأطلبن بدمه فقال لها : ولم ؟ والله إن أول من أمال حرفه لأنت ، ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلا فقد كفر ، قالت : إنهم استتابوه ثم قتلوه ، وقد قلت وقالوا وقولي الأخير خير من قولي الأول ، فقال لها ابن أم كلاب :


فمنك البداء ومنك الغــير       ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمــام       وقلت لنـا إنه قـد كفـر
فهـبنا أطـعنـاك في قتله       وقاتله عندنا من أمر (1)

 

* هامش *

 

 

(1) الكامل - ج2 ص570

 

 

- ص 232 -

ونقل المسعودي في تاريخه ( مروج الذهب ) هذه الأبيات لعمار ابن ياسر يخاطب بها أم المؤمنين عائشة (1) .
 


كما يؤيد كراهية عائشة لتولي علي (ع) للخلافة ما ذكره الذهبي في ( تاريخ الإسلام ) القسم المتعلق بتاريخ الخلفاء الراشدين : " قال هلال بن خباب فيما رواه عنه أبو شهاب الحناط وغيره عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال يوم الجمل للزبير : يا ابن صفية هذه عائشة تملّك طلحة فأنت على ماذا تقاتل قريبك عليا ، فرجع الزبير فلقيه ابن جرموز فقتله " (2) .
 


أي أن أم المؤمنين عائشة تطلب في قتالها علي (ع) الملك لقريبها طلحة بن عبيد الله .
قال محقق الكتاب عمر عبد السلام تدمري : رجاله ثقات أخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) (3) وابن حجر في ( الإصابة ) (4) .



قال : أنني لم أجد هذا الكلام المكذوب أي خبر سجود عائشة شكرا لله عند بلوغها خبر قتل علي (ع) لم يوجد في مصادر التاريخ .


سجود عائشة شكرا لله عند ذلك ذكره أبو الفرج الأصفهاني في ( مقاتل الطالبيين ) عن أبي البختري قال : " لما أن جاء عائشة قتل علي (رض) سجدت " (5) .


وأما الشيء الذي نقله عدة من المؤرخين فهو فرح أم المؤمنين عائشة بقتل أمير المؤمنين علي (ع) - وهو لا يقل عن سجودها شكرا - فقد ذكر الطبري في تاريخه : " ولما انتهى إلى عائشة قتل علي (رض) قالت :

فألقت عصاها واستقرت بها النوى       كمـا قر عيـنا بالإياب المسافر

 

* هامش *

 

 

(1) مروج الذهب - ج1 ص651
(2) تاريخ الإسلام - المجلد الخاص بتاريخ الخلفاء - ص489
(3) الطبقات الكبرى - ج3 ص110

(4) الإصابة - ج1 ص546
(5) مقاتل الطالبيين - ص54

 

- ص 233 -

قالت : فمن قتله ؟ فقيل : رجل من مراد فقالت :

فإن يك نائيــا فلقـد نعــاه       غـلام ليـس في فـيه التـراب

فقالت زينب بنت أبي سلمة : ألعلي تقولين هذا ؟ فقالت : إني أنسى فإذا نسيت فذكروني (1) ، وذكره ابن سعد في ( الطبقات الكبرى ) (2) وابن الأثير في تاريخه ( الكامل ) (3) ، والبلاذري في ( أنساب الأشراف ) (4) .

 

 

* هامش *

 

 

(1) تاريخ الطبري - ج4 ص115
(2) الطبقات الكبرى - ج3 ص40

(3) الكامل - ج2 ص743
(4) أنساب الأشراف - ج3 ص263

 

   
Developed by Royal Solutions