( إن مذهباً يثبت نفسه من كتب خصمه أحق أن يتبع ، وإن مذهبا يحتج عليه بما في كتبه فيلجأ للتأويل والتحوير أحق أن يتجنب عنه )

النفيس في بيان رزية الخميس - الشيخ عبدالله دشتي ص 237 -

 23 - عائشة وجنازة الحسن (ع)


وصف خبر اعتراض عائشة جنازة الحسن سيد شباب أهل الجنة (ع) ومنعها من أن يدفن بجانب جده رسول الله (ص) قائلة لا تدخلوا بيتي من لا أحب بأنها حكاية من بحر الأكاذيب .



نقول : بل هذه الحكاية من كتب ومصادر التاريخ عند أهل السنة فقد روى ابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) : " عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : سمعت عائشة تقول يومئذ : هذا الأمر لا يكون أبدا يدفن ببقيع الغرقد ولا يكون لهم رابعا ، والله إنه لبيتي أعطانيه رسول الله (ص) في حياته وما دفن فيه عمر وهو خليفة إلا بأمري وما آثر علي عندنا بحسن " (1) .



وقال البلاذري في ( أنساب الأشراف ) : "… فلما رأت عائشة السلاح والرجال ، وخافت أن يعظم الشر بينهم وتسفك الدماء ، قالت : البيت بيتي ولا آذن أن يدفن فيه أحد " (2) .



ونقل أبو الفرج الأصفهاني في ( مقاتل الطالبيين ) : " قال يحيى بن الحسن : وسمعت علي بن طاهر بن زيد يقول : لما أرادوا دفنه ركبت عائشة بغلا واستنفرت بني أمية مروان بن الحكم ومن كان هناك منهم ومن حشمهم وهو القائل : " فيوما على بغل ويوما على جمل " (3) .
 

 

* هامش *

 

 

(1) تاريخ دمشق - ج13 ص293
(2) أنساب الأشرف - ج3 ص298

(3) مقاتل الطالبيين - ص82

 

- ص 238 -

ونقل أبو الفداء في تاريخه :
" … وكان الحسن قد أوصى أن يدفن عند جده رسول الله (ص) فلما توفي أرادوا ذلك ، وكان على المدينة مروان بن الحكم من قبل معاوية فمنع من ذلك وكاد يقع بين بني أمية وبين بني هاشم بسبب ذلك فتنة ، فقالت عائشة (رض) : البيت بيتي ولا آذن أن يدفن فيه ، فدفن بالبقيع ، ولما بلغ معاوية موت الحسن خر ساجدا … " (1) .



ونقل اليعقوبي في تاريخه : " وقيل أن عائشة ركبت بغلة شهباء وقالت : بيتي لا آذن فيه لأحد فأتاها القاسم بن محمد بن أبي بكر فقال لها : يا عمة ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر ، أتريدين أن يقال يوم البغلة الشهباء ؟ فرجعت " (2) .

 

 

* هامش *

 

 

(1) المختصر في تاريخ البشر - ج1 ص255

(2) تاريخ اليعقوبي - ج2 ص134

   
Developed by Royal Solutions