( إن مذهباً يثبت نفسه من كتب خصمه أحق أن يتبع ، وإن مذهبا يحتج عليه بما في كتبه فيلجأ للتأويل والتحوير أحق أن يتجنب عنه )

النفيس في بيان رزية الخميس - الشيخ عبدالله دشتي ص 239 -

 24 - سم معاوية للحسن (ع)
 

كذَّب الكاتب خبر دس معاوية السم للحسن (ع) .


نقول : ذكر ذلك في مصادر الحديث والتاريخ كابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) بعدة طرق ،
والسيوطي في ( تاريخ الخلفاء )
والطبراني في ( المعجم الكبير ) ،
وابن الأثير في ( أسد الغابة ) ،
والبلاذري في ( أنساب الأشراف ) ،
وابن عبد البر في ( الاستيعاب ) ،
والمسعودي في ( مروج الذهب )
والدينوري في ( الأخبار الطوال ) .



روى الطبراني في ( المعجم الكبير ) : " عن أبي بكر ابن حفص أن سعدا والحسن بن علي (رض) ماتا في زمن معاوية (رض) فيرون أنه سمه " (1) .



قال محقق الكتاب حمدي السلفي : إسناده إلى قائله صحيح .

وروى ابن الأثير في ( أسد الغابة ) في ترجمة الحسن بن علي : " وكان سبب موته أن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سقته السم … فقال الحسين من سقاك يا أخي ؟ قال : ما سؤالك عن هذا ؟ أتريد أن تقاتلهم ؟ أكلهم إلى الله عز وجل " (2) .

 

* هامش *

 

 

(1) المعجم الكبير - ج3 ص71 (2694)

(2) أسد الغابة - ج1 ص562

 

- ص 240 -

فالحوار يبين أن الذي وراء الجريمة ليس شخصا واحد يؤخذ ويقتص منه ، بل من هو صاحب منعة وقوة مواجهته تعني القتال ، ولا يحتمل ذلك إلا في بني أمية وسيدهم معاوية .


وينقل السيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) : " توفي الحسن بالمدينة مسموما سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس دس إليها يزيد بن معاوية أن تسمه فيتزوجها ففعلت فلما مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها فقال إنا لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا ؟ " (1) .


وذكر ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) : " وقال قتادة وأبو بكر ابن حفص : سم الحسن بن علي (رض) ، سمته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي ، وقالت طائفة : كان ذلك بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك ، والله أعلم " (2) .


ثم نقل ابن عبد البر قول الحسن جوابا عن سؤال الحسين عمن سقاه السم : " ما سؤالك عن هذا ؟ أتريد أن تقاتلهم ، أكلهم إلى الله " ، فالحديث ليس عن امرأة سقت زوجها سما بل عمن هو وراء تلك العملية .


ثم أضاف ابن عبد البر : " فلما مات ورد البريد على معاوية فقال : يا عجبا من الحسن ، شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه " .


نعم هناك من ينكر هذا الخبر مثل الذهبي في ( تاريخ الإسلام ) القسم الخاص بتاريخ معاوية فبعد أن نقل كلام ابن عبد البر في الاستيعاب قال : " قلت هذا شيء لا يصح فمن الذي اطلع عليه ؟ " (3) .

 

* هامش *

 

 

(1) تاريخ الخلفاء - ص192
(2) الاستيعاب - ج1 ص440

(3) تاريخ الإسلام - المجلد الخاص بتاريخ معاوية - ص40

 

- ص 241 -

لكن هل تكفي تلك الاستبعادات لإنكار هذا الخبر الذي نقله أكثر المؤرخين ؟ كما أن لهذا الخبر شواهد أهمها تكرر هذا العمل من قبل معاوية مع عدة من منافسيه منهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، خصوصا وأن معاوية مرتبط مع الحسن (ع) بمعاهدة صلح ذات شروط ومواثيق تقتضي أحد بنودها أن يستلم الحسن (ع) الحكم بعده .


ويؤيد ذلك ما رواه ابن خلكان في كتابه ( وفيات الأعيان ) في ترجمة الحسن بن علي (ع) : " ولما بلغه موته سمع تكبيرا من الحضر فكبر أهل الشام لذلك التكبير ، فقالت فاختة زوجة معاوية : أقر الله عينك يا أمير المؤمنين ما الذي كبرت له ؟ قال : مات الحسن ، قالت : أعلى موت ابن فاطمة تكبر ؟ قال : والله ما كبرت شماتة بموته ولكن استراح قلبي .


وكان ابن عباس بالشام فدخل عليه ، فقال : يا ابن عباس هل تدري ما حدث في أهل بيتك ، قال : لا أدري ما حدث إلا أني أراك مستبشرا ، وقد بلغني تكبيرك وسجودك ، قال : مات الحسن " (1) .


ونقل الطبراني في ( الكبير ) : فقال معاوية للمقدام أعلمت أن الحسن ابن علي توفي ؟ فاسترجع المقدام ، فقال له معاوية : أتراها مصيبة ؟ فقال : لم لا أراها مصيبة ؟ وقد وضعه رسول الله (ص) في حجره ، فقال " هذا مني وحسين من علي " (2) ، قال الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) رواه ثلاثة عن أبي بقية وإسناده قوي (3) .

 

 

* هامش *

 

 

(1) وفيات الأعيان - ج2 ص66
(2) المعجم الكبير - ج3 ص43 (2628)

(3) سير أعلام النبلاء - ج3 ص258

   
Developed by Royal Solutions