( إن مذهباً يثبت نفسه من كتب خصمه أحق أن يتبع ، وإن مذهبا يحتج عليه بما في كتبه فيلجأ للتأويل والتحوير أحق أن يتجنب عنه )

النفيس في بيان رزية الخميس - الشيخ عبدالله دشتي ص 292 -

 الموارد التي ذكرها من كتب الشيعة
قال : " أما المآخذ التي على علي بن أبي طالب من كتب الشيعة فإني أستغفر الله كثيرا من ذكرها لأنها تدل على خبث طوية من رواها " .


نقول : كتابه على الأغلب مبني على اتهام الشيعة بأن استدلالاتهم لم تبتن وفق المصادر المعتبرة عند السنة والروايات الصحيحة ، ويرمي الآخرين بالكذب على الله ورسوله (ص) لأنه لم يتحر الدقة في تصحيح علماء السنة للحديث المستدل به.


لذا فمن الغريب أن يقوم هو بنفس الأمر الذي ذم الآخرين عليه فاستدل بروايات موجودة في كتب الحديث عند الشيعة مثل كتاب ( بحار الأنوار ) والذي يصرح علماء الشيعة بأنها كتب جامعة للحديث لا أكثر وهي متروكة لأهل التحقيق والبحث لتمييز الصحيح من غيره فيها .


فهلا حكم على نفسه بالأحكام السابقة وشتمها ؟ نترك الأمر للمنصفين لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم .
 

- ص 293 -

والأعجب من ذلك أنه يعبر عن رواة الشيعة وكتابها الذين نقلوا الأخبار بأن رواياتهم لها تدل على خبث الطوية في حين أنك سترى إن منها ما يوجد في المصادر الروائية للسنة بل بعضها في الصحاح ، والأغرب أنك ترى ذلك في أول الأمثلة التي يوردها فانظر معي أيها القارئ .


المورد الأول
نقل عن ( البحار ) خبرا عن علي (ع) قال : سافرت مع رسول الله (ص) … وكان له لحاف ليس له لحاف غيره ومعه عائشة وكان رسول الله (ص) ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره ، فإذا قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الذي تحتنا...


والأدهى من ذلك أنهم يروون في الكافي عن أبي عبدالله قال في الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد يجلدان مائة جلدة .

نقول : والمجلسي صاحب كتاب ( بحار الأنوار ) بدوره نقل الرواية عن كتاب ( الاحتجاج ) للشيخ الطبرسي الذي ينقل الخبر معلقا عن سليم بن قيس ، وجل روايات ( الاحتجاج ) محذوفة الأسناد مما يفقدها قدرا كبيرا من القيمة ، والخبر موجود في واحد من نسخ كتاب سليم بن قيس المشهور والمتداول دون النسخ الأخرى .


والعجب أن مثل تلك الرواية وردت مصححة في مصادر السنة ، فهل تصفح هذا الكاتب كتاب ( المستدرك ) للحاكم يوما ورأى أي مثالب وضعت لرسول الله (ص) على أنها مناقب للصحابة ؟ وإليك هذا المثال :
 

- ص 294 -

روى الحاكم في ( المستدرك ) في مناقب الزبير بن العوام عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال : " أرسلني رسول الله (ص) في غداة باردة فأتيته وهو مع بعض نسائه في لحافه فأدخلني في اللحاف فصرنا ثلاثة " .

قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الذهبي في التلخيص : صحيح (1) .

فما تقول في مثل هذه الرواية المذكورة في مصدر سني كتب بقصد جمع الروايات الصحيحة بل أقر الذهبي بصحة الخبر ، فهل تجرأ الآن وتقول أنها تدل على خبث طوية الحاكم النيسابوري والذهبي أم تتراجع عن شتائمك لأن القائل من أتباع مذهبك ، أليس من الأولى أن تقول لعن الله من صحح هذه الرواية قبل أن تقول لعن الله من وضعها .



والأدهى ذكر الكاتب لرواية الكافي من أن الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد يجلدان مائة جلدة ، فالعجب من هذا العمى أو التعامي الذي يجعله يوحد بين روايتين إحداهما واضحة في كونهما عاريين تحت اللحاف بقرينة شروح العلماء وقرينة

الروايات الأخرى في الباب مثل الرواية العاشرة التي تنص على أن عليا (ع) كان إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجردين جلدهما حد الزاني (2) والثانية صريحة بأنه إذا قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا .

 

 

* هامش *

 

 

(1) المستدرك على الصحيحين - ج3 ص410
(2) الكافي - ج7 ص182

   
Developed by Royal Solutions