( إن مذهباً يثبت نفسه من كتب خصمه أحق أن يتبع ، وإن مذهبا يحتج عليه بما في كتبه فيلجأ للتأويل والتحوير أحق أن يتجنب عنه )

النفيس في بيان رزية الخميس - الشيخ عبدالله دشتي ص 389 -

 33 - حديث " علي مني وأنا من علي "


عند ذكر حديث : " علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي " قال : " هذا الحديث مداره على أبي إسحق السبيعي وهو مدلس مشهور يكثر التدليس عن الضعفاء ، فإذا صرح بالتحديث فحديثه صحيح بل في أعلى مراتب الصحيح ولكن الكلام فيما إذا لم يصرح بالتحديث فإنه يتوقف في قبول حديثه .


نقول : روى الحديث الترمذي في ( السنن ) عن حبشي بن جنادة قال : قال : رسول الله (ص) " علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي " (1) .


قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، قال الألباني : حسن .


ونقله ابن أبي عاصم في ( الآحاد والمثاني ) قال : حدثنا أبو بكر أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة ، قال شريك : قلت : يا أبا إسحاق أين رأيته ، قال : وقف علينا في مجلسنا ، فقال : سمعت رسول الله (ص) يقول : " علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا علي (رض) " (2) .
 

 

* هامش *

 

 

(1) سنن الترمذي - ج5 ص636
(2) الآحاد والمثاني - ج3 ص183

 

 

- ص 390 -

فهنا صرح أبو إسحاق بالتحديث ولم يعنعن والحديث بنفس السند الذي حسنه الترمذي وكذلك الألباني ، فالنتيجة تكون كما ذكر القائل : " فإذا صرح بالتحديث فحديثه صحيح بل في أعلى مراتب الصحيح " .


وكذلك رواه أحمد في ( فضائل الصحابة ) ، وقال المحقق : " إسناده حسن صحيح لغيره " (1) .


ونقل الحديث الطبراني في ( المعجم الكبير ) ثم قال المحقق حمدي السلفي : " ورواه الترمذي وقال : حسن صحيح ، فأبو إسحاق وإن كان اختلط وحفيده إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق إنما أخذ عنه في حالة الاختلاط فقد تابعه شريك ، فالحق أنه حسن كما قال الترمذي " (2) .


وكذلك ساق الحديث المزي في ( تهذيب الكمال ) في ترجمة حبشي بن جنادة وقال : " رواه ابن ماجة عن سويد بن سعيد فوافقناه فيه بعلو ، ورواه الترمذي عن إسماعيل بن موسى عن شريك فوقع لنا بدلا ، ورواه النسائي عن أحمد بن سليمان بن يحيي بن آدم عن إسرائيل عن أبي إسحاق فكأن شيخ شيخنا حدث به عن أصحابه " .


لكن مما يؤسف له أن الكاتب مع علمه بصحة هذا الحديث ساق شبهاته الضعيفة وحاول أن يؤيدها بقول أبي إسحق الجوزجاني : " كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد مذاهبهم - يعني التشيع - هم رؤوس محدثي الكوفة مثل أبي إسحق … " .


نقول : أما أبو إسحق الجوزجاني شيخه في التحامل على علي (ع) فقد ذكره الذهبي في ( تذكرة الحفاظ ) : " … يقرأ كتابا على المنبر وكان يتحامل على علي رضي الله عنه " ، وقال الدارقطني : " … وفيه انحراف عن علي " (3) .
 

 

* هامش *

 

 

(1) فضائل الصحابة - ج2 ص743 (1023)
(2) المعجم الكبير - ج4 ص16
(3) تذكرة الحفاظ - ج2 ص549

 

 

- ص 391 -

فهل تقبل شهادة من يطعن في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في أحد من الموثقين ؟! فهل لقول الرجالي المنحرف عن علي (ع) المتحامل عليه قيمة - رغم كثرة ما روي عن رسول الله (ص) في فضائله (ع) - فهل سينصف مثل هذا مسلما في تقيييمه ؟ وهل هذا مذهب أهل السنة في الحكم على الرواة ؟!


وأما أبو إسحق السبيعي راوي الحديث فقد نقل ابن حجر في ( تهذيب التهذيب ) (1) قول العجلي إنه تابعي ثقة ، وقول أبي حاتم بأنه ثقة وكذلك توثيق أحمد له ، وذكر صاحب كتاب ( الكواكب النيرات ) : " أطلق يحيي بن معين والنسائي والعجلي وأبو حاتم القول بتوثيقه واحتج به الشيخان " (2) .


هذا وقوله (ص) : " إن عليا مني وأنا منه" ، رواية ثابتة في صحيح البخاري كتاب الصلح باب ( كيف يكتب هذا ما صالح ) عن البراء بن عازب في قصة اختصام علي وزيد وجعفر في ابنة حمزة فقال (ص) لعلي : " أنت مني وأنا منك " (3) .
 

 

* هامش *

 

 

(1) تهذيب التهذيب - ج8 ص56
(2) الكواكب النيرات - ج1 ص66
(3) صحيح البخاري - ج3 ص242

 

   
Developed by Royal Solutions