( إن مذهباً يثبت نفسه من كتب خصمه أحق أن يتبع ، وإن مذهبا يحتج عليه بما في كتبه فيلجأ للتأويل والتحوير أحق أن يتجنب عنه )

النفيس في بيان رزية الخميس - الشيخ عبدالله دشتي ص 429 -

 40 - ملحق

أمثلة لتحريفات وانعدام أمانة في النقل من المصادر


أسوأ ما يمكن أن يقوم به الكاتب هو التحريف والتزوير والتدليس في النقل ، وللأسف أن يتكرر الأمر عند هذا الكاتب الذي تعرضنا لنقده ، وإليك الموارد الواضحة في القسم الأول .



 1- قولـه افتراءا على الشيعـة : " مساندتهم للنصارى في الحروب الصليبية وفتحهم الثغور لهم ، وذكر أن المصدر هو كتاب ( الخمينية وريثة الحركات الحاقدة والأفكار الفاسدة ) ص73


نقول : عند مراجعة الصفحة المذكورة من الكتاب وجدنا أن هذا الأمر منقول تحت عنوان النّصيرية ، وبيّنا أن علماء السنة والشيعة صرحوا بأن النصيرية ليسوا من الشيعة بل هم خارجون على الإسلام .
راجع ص51 من هذا الكتاب .



 2- إقامة الشيعة الاحتفالات عندما هُزم جيش العثمانيين على يد الروس وقتالهم المستمر للعثمانيين ، وذكر أن المصدر هو كتاب ( الاعتداءات الباطنية على المقدسات الإسلامية ) ص160

- ص 430 -

نقول : ليس في الصفحة المذكورة من الكتاب وما بعدها ما يدل على هذه الجملة : " إقامة الاحتفالات عندما هزم جيش العثمانيين على يد الروس " . راجع ص52 من هذا الكتاب



 3 - " قتل دعاة أهل السُنّة في إيران مثل أحمد مفتي زادة وأحمد الكسروي - البقاعي - مظفريان وغيرهم كثير ، المصدر كتاب ( وجاء دور المجوس ) ج1 ص478 .


نقول : بالرجوع إلى المصدر المذكور يتضح للـقارئ أن لا وجود لمثل هذا الادعاء فلم يرد ذكر لأحمد مفتي زادة أو أحمد الكسروي أو غيرهم ممن نقل اسمه . راجع ص57 من هذا الكتاب



 4 - مذبحة صبرا وشاتيلا على يد حركة أمل الشيعية وأرجع ذلك إلى كتاب ( أمل والمخيمات الفلسطينية ) ص53 .


نقول : بمراجعة الكتاب المذكور سوف يعتري القارئ دهشة كبيرة من هذا الاستدلال ، فمثل هذا الكاتب مثل القاضي الذي يستدل على ثبوت التهمة على المدعى عليه بأقوال المدعي ، ولكن حينما نرجع إلى أقوال المدعي فلن نجد فيه تلك التهمة التي وجهها القاضي ووجه على أساسها شتائمه القبيحة .


فالمصدر الحاقد على الشيعة الذي عنون كتابه باسم ( أمل والمخيمات الفلسطينية ) وهو الجزء الثاني من كتاب ( وجاء دور المجوس ) ، كان يزوّر تهماً للشيعة ولكن رغم ذلك فهو لم يتّهمهم بمذبحة صبرا و شاتيلا كما نقل . راجع ص58 من هذا الكتاب

- ص 431 -

 5 - روايات الشيعة وأقاويلهم عن تحرير البيت الحرام والمسجد النبوي ، تفجيرات الحرم ، ومرجعه في هذا الادعاء كتاب ( بروتوكولات آيات قم ) .


نقول : مصدره في كل تلك التّهم كتاب متحامل على الشيعة يحمل اسم ( بروتوكولات آيات قم ) ، وهو كما أسلفنا قاضٍ يستدل على حكمه بقول المدّعي فقط فيالها من عدالة وموضوعية .


وأما المصدر نفسه فعند مراجعته تبيّن أنه يدور حول بعض النصوص التي تتحدث عن زمن ظهور المهدي ( عج ) وتحرير الأرض من الظالمين بما في ذلك الحرمين ، وتتحدث عن بعض الصّحف وعن كتابات على الجدران بعبارات تحرير المسجد الحرام وهي عبارات تشكل شعارات لكثير من الحركات السنية المعاصرة سواء في الجزيرة العربية أو غيرها قبل أن تكون شعارا للحركات الشيعية . راجع ص59 من هذا الكتاب .



 6 - قيل : " وكذا تعظيمهم لسلمان الفارسي من دون الصحابة حتى قالوا أنه يوحى إليه لا لشيء إلا أنه فارسي " وأرجع إلى كتاب رجال الكشي كمصدر لهذا الكلام .


وبملاحظة اختلاف الصفحات مع تغير الطبعات ، فإننا نحتمل بل نطمئن بأن الكاتب يقصد بقوله : " حتى قالوا أنه يوحى إليه " ما ذكر في ص19 من رجال الكشي عن الحسن بن منصور قال : قلت للصادق (ع) : أكان سلمان محدثا ؟ قال نعم ، قلت : من يحدثه ؟ قال ملك كريم ، وإلا لا توجد لفظة يوحى إليه في مصادر الشيعة كلها . راجع ص63 من هذا الكتاب .
 

- ص 432 -

 7 - ثم قال : " ولهذا - للعنصرية الفارسية لدى الشيعة - يروون في كتبهم عن علي بن أبي طالب أنه قال عن كسرى أنوشروان : إن الله خلصه من عذاب النار والنار محرمة عليه " ، وأرجع إلى كتاب ( بحار الأنوار ) للعلامة المجلسي .


عند الرجوع إلى النص الأصلي يلاحظ أن الكاتب لم ينقل النص كاملا بل قطعه تهويلا للأمر ، فنص الرواية كما في ( بحار الأنوار ) ج41 ص213 أن كسرى يتكلم : " وأما أنا فعبد الله وابن أمة الله كسرى أنوشيروان … فأنا محروم من الجنة بعدم إيماني به ولكني مع هذا الكفر خلصني الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية ، وأنا في النار ، والنار محرمة علي … " .


والكاتب لم ينقل إلا عبارة " إن الله خلصه من عذاب النار والنار محرمة عليه " ، فالرواية تصرح بأن كسرى في النار محروم من الجنة ، وهذا في حد نفسه عذاب ولكن الرواية تنفي احتراقه بالنار وهذا معنى " وأنا في النار والنار محرمة علي " أي لا يحترق بنار جهنم ولكنه في النار أي في جهنم يعذب إذ ليس الاحتراق بالنار هو العذاب الوحيد في جهنم . راجع ص67 من هذا الكتاب .



 8 - قيل : "جعفر بن محمد لم يكن بذلك الثقة عند مالك بل إن مالكا ما كان يروي عنه حتى يضم إليه غيره " ، ثم أضاف الكاتب في الحاشية : " هذا هو الثابت في كتب الرجال في ترجمة جعفر الصادق كالتهذيب والجرح والتعديل والميزان " .


نقول : عند الرجوع إلى المصادر الثلاث من كتب الرجال التي أرجع إليها تبين أن تعبير" لم يكن بذلك الثقة عند مالك " غير موجود فيها .

- ص 433 -

نعم هو استنباط من عبارة " أنه كان يضم إليه غيره " ، ولو سلم بدلالة للعبارة فينبغي أن يقال " ليس بذلك الثقة لأنه كان يضم إليه غيره " ، لا كما ذكر " ليس بذلك الثقة عند مالك بل كان يضم إليه غيره " ، ليوهم القارئ أن العبارة الأولى التي فيها تصريح بأنه ليس بثقة عند مالك هي من كتب الجرح والتعديل . راجع83 من هذا الكتاب .



 9 - نقل قول عدنان البحراني : " القول بالتحريـف والتغيير من المسلمات وهو إجماع الفرقة المحقة وكونه من ضروريات مذهبهم " .


العبارة المذكورة من كتابه " مشارق الشموس الدرية في أحقية مذهب الإخبارية " وقد نقلت بشكل مبتور ، فبعد ذكره لروايات الفريقين من السنة والشيعة حول تحريف القرآن قال البحراني :
" إلى غير ذلك من الأخبار التي لا تحصى كثرة وتجاوزت حـد التواتر ولا في نقلها كثير فائدة بعد شيوع القول بالتحريف والتغيير بين الفريقين ، وكونه من المسلمات عند الصحابة والتابعين بل وإجماع الفـرقة المحقة وكونه من ضروريات مذهبهم " .


والناقل حذف جملة " عند الصحابة والتابعين " التي توضح للقارئ أن من يخطئ في فهم رأي الصحابة والتابعين ، أولى أن يكون مخطئا في نقله لإجماع الشيعة حول هذا الأمر أيضا ، فحذف الجملة يفيد الناقل في الحفاظ على صورة معقولة لعدنان البحراني عند القارئ . راجع ص88 من هذا الكتاب .



 10- نقل قول الشيخ المفيد (رض) في ( أوائل المقالات ) : " أن الأخبار جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان " .

- ص 434 -

مستدلا بذلك على قول الشيخ المفيد بتحريف القرآن .


نقول : النص المذكور أورده الشيخ المفيد في كتابه ( أوائل المقالات ) ص80 لبيان وجود مثل هذه الروايات في الجوامع الروائية - وهذا مما لا ريب فيه كما هي موجودة عند أهل السنة - وليس تقييما لها أو تأييدها بل أن الشيخ قد ذكر رأيه الشخصي الصريح بعد أسطر قليلة تعمد الكاتب حذفها ، ولا يمكن تفسير هذا التعمد إلا بسوء السريرة والعداء ، فقد قال المفيد (رض) بعدها :


" وقد قال جماعة من أهل الإمامة أنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (ع) مـن تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كـان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا ، وهذا ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف .


وعندي أن هذا القول أشبه - أي أقرب إلى الصواب - من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل وإليه أميل والله اسأل توفيقه للصواب " . راجع ص90 من هذا الكتاب .



 11- أورد قول ابن تيمية : " ومثل هذا كثير في القرآن ينهى أن يدعى غير الله ولو كان من الملائكة أو الأنبياء أو غيرهم فإن هذا شرك بخلاف ما يطلب أحدهم في حياته من الدعاء والشفاعة " .


عبارة ابن تيمية كما في ( قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ) ص33 ومذكورة في ( مجموعة الفتاوى ) ج1 ص133 : " ومثل هذا كثير في القرآن ينهى أن يدعى غير

- ص 435 -

الله لا من الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم فإن هذا شرك أو ذريعة إلى الشرك بخلاف ما يطلب من أحدهم في حياته من الدعاء والشفاعة فإنه لا يفضي إلى ذلك " .


والتحريف الذي قام به أنه حذف عبارة " أو ذريعة إلى الشرك " التي تبين أن ابن تيمية لا يقول أنها في كل الحالات شرك ، والذي يدل على تعمد الحذف أن الكاتب في الطبعة الأولى لم يجر هذا التغيير في كلام ابن تيمية .
راجع ص101من هذا الكتاب .



 12- نقل العبارة التالية من بحار العلامة المجلسي : " ورويت رخصة في صلاتهما إلى القبر ولو استدبر القبلة وصلى جاز " ، واستدل بها على أن الشيعة يستقبلون القبور في صلاتهم ولو أدى ذلك إلى استدبار القبلة.


هناك خطأ في طبعة ( البحار ) ج100 ص135 استبدل فيها كـلمة القبر بكلمة القبلة ، فالعبارة " ولو استدبر القبر وصلى جاز " ، لا : " ولو استدبر القبلة وصلى جاز " ، وهناك تتمة للعبارة السابقة تظهر بشكل جلي وجود الخطأ المطبعي في طبعة البحار وهي " وإن كان غير مستحسن إلا مع البعد " وقد قطعها الناقل وتعمد عدم ذكـرها ليخفي القرينة على أن هناك خطأ مطبعيا في البين ، وهذا يجعلنا نعده من التحريف لعظم جرم اتهام طائفة كبيرة من المسلمين أنهم يصلون لغير القبلة اعتمادا على عبارة الشك فيها واضح .


فالجملة لا يستقيم لها معنى بهذا الشكل ، لأن القائل في قوله " ولو استدبر القبلة وصلى جاز " يريد أن يبين أن استدبار المصلي لقبر الإمام أمر غير مستحسن لما فيه من عدم احترام للإمام إلا إذا كان القبر بعيدا عن المصلي ، وأما القبلة في بعيدة عن مراقد الرسول (ص) والأئمة (ع) في كل الأحوال .
 

- ص 436 -

والنص الكامل الصحيح كما ورد في كتاب ( الدروس الشرعية ) للشهيد الأول ج2 ص23 وهو المصدر الذي نقل منه المجلسي عبارته تلك :

" ورويت رخصة في صلاتهما إلى القبر ولو استدبر القبر وصلى جاز وإن كان غير مستحسن إلا مع البعد " ، ولعمري الأمر واضح وإن لم نرجع إلى المصدر الذي نقل عنه العلامة المجلسي وهو كتاب ( الدروس ) ولكنها سوء سريرة ونية لا يريد أن يبصر معها الحق . راجع ص119 من هذا الكتاب .



 13- حاول أن يوهم أن ما روي من قول علي (ع) " ما أنا بالذي أمحاه ، فمحاه رسول الله (ص) بيده " من روايات الشيعة ، فقد ذكر ( بحار الأنوار ) كمصدر له .


في حين أن العلامة المجلسي نقلها في ( بحار الأنوار ) ج 38 ص 328 عن ( جامع الأصول ) لابن الأثير ، إذ قـال في أولها : " وروى ابن الأثير في ( جامع الأصول ) عن البخاري ومسلم بسنديهما عن البراء بن عازب " ، وعليه من الواضح أن الرواية ليست من روايات الشيعة كما حاول القائل أن يوهم . راجع ص132 من هذا الكتاب .



 14- قال إن أبا عبد الله الجدلي ثقة إلا أنه شيعي جلد ، وهذا الحديث في نصرة بدعته ، وقد تقرر عند علماء الحديث أن المبتدع إذا روى حديثا في نصرة بدعته رد وإن كان ثقة .


نقول : هذا تحريف في نقل المتقرر عن علماء الحديث فالمتقرر عندهم ذكره ابن الصلاح في كتابه ( علوم الحديث ) ص114 وهو الاحتجاج بقول صاحب البدعة إن لم يكن داعية إلى بدعته ولا يحتج به إن كان داعية لا أنه لا يحتج به إذا روى حديثا في

- ص 437 -

نصرة بدعته ويحتج به في غير ذلك ، قال ابن الصلاح : " وقال قوم : تقبل روايته إذا لم يكن داعية إلى بدعته ولا تقبل إذا كان داعية ، وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء " .


وقال ابن حجر في ( شرح شرح النخبة ) ص530 عند شرح عبارة ( يقبل من لم يكن داعية في الأصح ) : " قال ابن صلاح وهذا أعدل المذاهب وأولاها ، وهو قول الأكثر من العلماء ، وقال الجزري : قيل إن كان داعية لمذهبه لم يقبل وإلا قبل وهذا الذي عليه الأكثر هو المختار ونقل ابن حبان اتفاقهم عليه " . راجع ص157 من هذا الكتاب .



 15- نقل في ذكر المآخذ على الإمام علي (ع) رواية وردت في ( بحار الأنوار ) عن رسول الله (ص) في قصة إصلاحه بين علي وفاطمة (ع) : " يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإن الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها " .


نقول : انظر وتعجب من قوله أن ما ينقله إنما هو من مصادر الشيعة ، يستدل برواية نقلها المجلسي عن مناقب ابن شهراشوب والذي صرح في أولها أنه نقلها عن ابن عبد ربه الأندلسي في ( العقد الفريد ) ، وهو بدروه ذكر كلا من عبد الله بن الزبير

ومعاوية ابن أبي سفيان في سندها - والأول من قادة معركة الجمل ضد الإمام علي (ع) ، والثاني يكفي ذكر اسمه لمعرفة عدائة لعلي (ع) - وبعد هذا كله نقل ابن شهراشوب كما في ج3 ص382 من ( المناقب ) تعليق ابن بابويه - الشيخ الصدوق -

حيث قال : هذا غير معتمد لأنهما منزهان عن أن يحتاجا أن يصلح بينهما رسول الله (ص) ، والعلامة المجلسي نقل الرواية عن ابن شهراشوب ونقل معها تعليقة ابن بابويه ، فهل تبقى شيء من الأمانة عند هذا الناقل . راجع ص298 من هذا الكتاب .



 16- ذكر خبرا عن ( بحار الأنوار ) في قضاء الإمام علي (ع) عن امرأة قد تعلقت برجل من الأنصار كانت تهواه ، فأخذت بيضة وصبت البياض على ثيابها وبين فخذيها ، فقام علي فنظر بين فخذيها فاتهمها ، ثم قال : كيف ينظر علي بين فخذي امرأة غريبة عنه ؟


نقول هنا : ينكشف لك من يجب أن يوصم بأنه كاذب مفتر ، فالنص الأصلي كما ورد في ( بحار الأنوار ) ج4 ص 303 : " فنظر أمير المؤمنين (ع) إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها فاتهمها " .


فالنظر كان إلى البياض الذي أخذ من الثوب لا إلى جسم المرأة ، والمعنى نظر إلى بياض أخذ من ثيابها ومن بين فخذيها بقرينة فصب الماء الحار عليه في آخر العبارة وهل يصب الماء الحار على فخذ المرأة ؟! أتريد أوضح من هذه القرينة ؟! راجع ص311 من هذا الكتاب .

   
Developed by Royal Solutions