( إن مذهباً يثبت نفسه من كتب خصمه أحق أن يتبع ، وإن مذهبا يحتج عليه بما في كتبه فيلجأ للتأويل والتحوير أحق أن يتجنب عنه )

النفيس في بيان رزية الخميس - الشيخ عبدالله دشتي ص 56 -

  ثم قيل وأما في الحديث :

1. " قول الخميني الطريق إلى القدس يمر عبر العراق ، وثناؤه على النصير الطوسي الذي تسبب في مذبحة بغداد أيام التتار " .
 

 - ص 57 -


نقول : قول الإمام الخميني ( رحمه الله ) هذا يظهر حقيقة كانت خافية عن كثيرين يومذاك ولم تظهر إلا في أيام الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت فالنظام البعثي الحاكم في العراق تجددت فيه روح التتار في حب الدمار والفساد في الأرض ، وهو نظام تبنته قوى الاستكبار في العالم بكل قوتها لتحبط تلك الشعلة التي استطاعت أن تطيح بعرش الطاووس في الخليج الذي كان أداة وعين ويد مطيعة لها في المنطقة .



ونعتقد أن من يستطيع أن يتحرر من بغض الشيعة في نفسه سيدرك تلك الحقيقة بصورة جيدة فأن الطريق إلى تحرير المقدسات الإسلامية من أيدي اليهود وأعداء الدين تبدأ بالتحرر من طواغيت أمثال صدام .


أما ثناؤه على نصير الدين الطوسي فقد مر حقيقة الأمر سابقا وثناء ابن كثير وآخرين عليه كما نقلناه عن تاريخه ، فإذا كان الإمام الخميني قد ارتكب أمرا شائنا بثنائه على الشيخ نصير الدين الطوسي فقد قام بذلك قبله مثل ابن كثير وغيره ممن يعتمد على آرائهم عندكم .


 2. " قتل دعاة أهل السنة في إيران مثل أحمد مفتي زادة وأحمد الكسروي - البقاعي - مظفريان وغيرهم كثير ، المصدر كتاب ( وجاء دور المجوس ) ج1 ص478 .


نقول : بالرجوع إلى المصدر المذكور يتضح للقارئ أن لا وجود لمثل هذا الإدعاء فلا ذكر لأحمد مفتي زادة أو أحمد الكسروي أو غيرهم ممن نقل اسمه .

بل أن صاحب الكتاب تحت عنوان " أحوال المسلمين في إيران " كذَّب الدراسات الصادرة عن دار المعارف المصرية مثلا عن إحصاء عدد السنة في إيران بأنها لا تتعدى
 

 - ص 17 -

 4 بالمائة حسب تعداد 1966 واعتمد على " قول أصدقائه الذين لهم اطلاع في مثل هذه الأمور" .


فهل صار قول الأصدقاء أحد المراجع المستندة في ذكر الوثائق ؟ وهل يصلح كتاب يحمل عنوان " وجاء دور المجوس " أن يكون مرجعا يذكر الحقائق المستندة ؟ على العلم والموضوعية العفا إن كنتم رافعي لواءه .



 3. مذبحة صبرا وشاتيلا على يد حركة أمل الشيعية وأرجع ذلك إلى كتاب ( أمل والمخيمات الفلسطينية ) ص53 .


نقول : بمراجعة الكتاب المذكور سوف يعتري القارئ دهشة كبيرة من هذا الاستدلال ، فمثل هذا الكاتب مثل القاضي الذي يستدل على ثبوت التهمة على المدعى عليه بأقوال المدعي ، ولكن حينما نرجع إلى أقوال المدعي فلن نجد فيه تلك التهمة التي وجهها القاضي ووجه على أساسها شتائمه القبيحة .


فالمصدر الحاقد على الشيعة الذي عنون كتابه باسم ( أمل والمخيمات الفلسطينية ) وهو الجزء الثاني من كتاب ( وجاء دور المجوس ) ، كان يزوّر تُهماً للشيعة ولكن رغم ذلك فهو لم يتهمهم بمذبحة صبرا و شاتيلا كما نقل .


بل نقل الكاتب في صفحة 39 عنوان " الاعتداءات على المخيمات التي سبقت مجازر أمل"، ثم قال في صفحة 53 : ( خامسا : مذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982 ) .


فالكاتب يصرح أن هذه المذابح قد وقعت قبل هجمات منظمة أمل والأدهى من ذلك أن في صفحة 57 تحت عنوان ( شهود المذبحة ) يقول : " اقتحمت القوات الكتائبية واليهودية مخيمي صبرا و شاتيلا بعد مقتل بشير الجميل … وارتكب الأوباش مجزرة رهيبة تذكرنا بمجزرة حماة التي سبقتها بقليل " .
 

 - ص 59 -

فالسؤال الموجه للكاتب إذا كان المرجع الذي أرجعت إليه يذكر أن قوات الكتائب هي التي قامت بمذبحة صبرا وشاتيلا فكيف تنقل عنه أن الذي قام بها هم الشيعة ؟!



 4. رواياتهم وأقاويلهم عن تحرير البيت الحرام والمسجد النبوي ، تفجيرات الحرم ، ومرجعه في هذا الإدعاء كتاب ( بروتوكولات آيات قم ) .


نقول : مصدره في كل تلك التهم كتاب متحامل على الشيعة يحمل اسم ( بروتوكولات آيات قم ) ، وهو كما أسلفنا قاض يستدل على حكمه بقول المدعي فقط فيالها من عدالة وموضوعية .


وأما المصدر نفسه فعند مراجعته تبين أنه يدور حول بعض النصوص التي تتحدث عن زمن ظهور المهدي (عجل الله فرجه) وتحرير الأرض من الظلمة بما فيهما الحرمين وعن بعض الصحف وعن كتابات على الجدران بعبارات تحرير المسجد الحرام ، وهي عبارات تشكل شعارات لكثير من الحركات السنية المعاصرة سواء في الجزيرة العربية أو غيرها قبل أن تكون شعارا للحركات الشيعية .


والكل عاصر في زماننا الأحداث التي تعرض لها الحرم المكي الشريف في أوائل العقد التاسع من القرن العشرين حيث احتل الحرم من قبل مجموعة من شباب السنة يقودهم جهيمان واستمرت سيطرتهم قرابة الأسبوعين قبل أن تتمكن الدولة من السيطرة على الوضع فهل يجب أن يوضع هذا العمل ضمن التاريخ الأسود لأهل السنة ؟!

   
Developed by Royal Solutions