من فعاليات إستقبال سماحة السيد عمار الحكيم
أقام سماحة الشيخ عبدالله دشتي - حفظه الله- مأدبة عشاء وذلك بمناسبة زيارة الأمين العام لمؤسسة شهيد المحراب للتبليغ في النجف الأشرف وممثل رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق سماحة السيد عمّار عبدالعزيز الحكيم - حفظه الله- وذلك مساء يوم الثلاثاء الموافق 26/4/2005م في ديوان المسجد، وحضر المأدبة جمع من علماء الدين البارزين، حيث تناول العلماء الكثير من الهموم المشتركة في الواقع الإسلامي وخصوصاً الإضطرابات على الساحة العراقية، وأوضاع المرجعية في النجف الأشرف، وقدّم السيد عمّار الحكيم للشيخ عبدالله دشتي لوحة تذكارية مقدمة من مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ في النجف الأشرف.
إعداد/ مهدي ملاعلي

ألقى ممثل رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والأمين العام لمؤسسة شهيد المحراب بالنجف الأشرف سماحة السيد عمار عبدالعزيز الحكيم (حفظه الله) خطبة الجمعة الموافق 29/4/2005م بمسجد الإمام المهدي(عج)، وتناول سماحته في الخطبة محاور عديدة تتعلق بالتيارات السياسية والإجتماعية المعاصرة للإمام الصادق(ع) وإمتدادها إلى عالمنا المعاصر.

وفيما يلي ملخص لما طرحه سماحة السيد في الخطبة ...

إن الإقتران بين ولادة الرسول(ص) وولادة حفيده الإمام الصادق(ع) لايمكن أن يكون صدفة فإن أهل البيت(ع) يمثلون الإمتداد الطبيعي للرسالة الإلهية، وهنا نقف وقفة قصيرة عند هذا الإمام العظيم والمنهج الذي أرساه وطبيعة التحديات التي واجهها على الصعيد السياسي والفكري لننطلق من إمامنا الصادق(ع) لتقييم واقعنا المعاصر.

إقترنت إمامة الإمام الصادق(ع) بفترة الضغف السياسي العام لطبيعة الصراعات السياسية بين الحكم الأموي والحكم العباسي، وشهدت تلك الحقبة الزمنية تطوراً فكرياً حيث إنفتح المسلمون على الحضارة اليونانية والحضارة الرومانية والفارسية، مما أتاح الفرصة للتعاطي الفكري والثقافي مع الإسلام وهنا تشكلت مدرسة أهل البيت(ع) على يد إمامنا الصادق(ع).

وعند النظر إلى الواقع السياسي في زمن الإمام الصادق(ع) نجد مجموعة من التيارات السياسية كانت تتحرك في الساحة آنذاك

التيار الأول : هو تيار الخوارج وهم محموعة من الناس يتعاطون مع مفاهيم الإسلام تعاطياً ساذجاً بسيطاً بعيداً عن المضمون وهذه الظاهرة بدأت منذ حرب صفين على عهد أمير المؤمنين(ع) وهذا التيار يمثل إحدى التيارات المسيئة للإسلام والمشوهة لسمعته في زمننا أيضاً هذا التيار التكفيري الذي يحتز الرؤوس ويُقطّع الأشلاء بالمفخخات ويكفر المسلمين لأبسط القضايا وكأن الإسلام لايحتمل إلاّ رأيهم الخاص تجاه الأمور، وهذا المنطق سمعناه من سياسيين في زمننا (من لم يكن معنا فهو عدونا)، والعراق اليوم يعاني من هذا الخط التكفيري وهم يقومون بأعمال كثيرة باسم الإسلام والمقاومة وهي تتقاطع تماماً مع مفاهيم الإسلام وتعاليمه.

التيار الثاني : هو التيار الإلحادي الذي كان يتبناه القرامطة في ذلك الزمان ويطلق عليه في الثقافة الحالية (تيار الزندقة) وهو قائم على فصل الدين عن واقع الحياة، فهم ينظرون إلى الإسلام من هذه الزاوية وهي أن الإسلام دين الصلاة والصيام ودين المسجد ويدعو إلى أن يكون الدين داخل المساجد فقط، واليوم أيضاً نجد هذا التيار في واقعنا المعاصر وهم يمتلكون إمكانات مادية هائلة وهم يطرحون أفكارهم بيننا اليوم ويحاولون بث هذه السموم في مجتمعنا بصور متعددة وبتدريج مرسوم ومخطط.

التيار الثالث : وهو التيار الذي كان يرفع شعار أهل البيت(ع) وهذا التيار له شعب مختلفة فالجميع ليسوا على منهج واحد فقد كان في إنشقاقات عديدة.

1- الشق الأول من هذا لتيار هم العباسيون وهم أبناء عم النبي(ص) وكانوا معارضين في عهد الحكم الأموي وكانوا يرفعون شعار أهل البيت(ع) ولكن بمجرد وصولهم إلى السلطة نسوا كل هذه الشعارات فنهجوا خط الإنتهاز، وهذا الخط مازال قائماً في أمتنا فهناك شعارات كثيرة ترفع قبيل الحملات الإنتخابية والوعود كثيرة ولكن بمجرد أن تنتهي الإنتخابات ويأخذ كل شخص موقعه يتناسى ما إلتزمه تجاه الناس وينظر إلى مصالحه الشخصية وهذه الظاهرة موجودة في مجتمعنا.

2- وهناك خط آخر رفع شعار أهل البيت(ع) في عمله السياسي وهو الخط الزيدي الذي كان طرحه صادقاً ولكن الذين جاؤوا بعده وهم الحسنيون بدءوا بفكرة جديدة تختلف تماماً عن فكرة زيد، وهي أن الإمام لا يكون إماماً إلا إذا كان قائماً بالسيف فكانت الحالة الثورية هي الأساس في إمامة أي إمام، ولذلك إنفصلوا عن خط أهل البيت(ع) بإعتبار أن سائر الأئمة لم يسيروا على هذا النهج الثوري عدا الإمام الحسين(ع)، واليوم أيضاً نجد البعض يفكر بهذه الطريقة، ولاينظر إلى الإسلام إلا أنه دين السلاح والمقاومة والعنف وكأنه لايوجد طريق لتحقيق الأهداف إلا طريق القتال والسلاح وهذه هي الرؤية الزيدية.

3- وهناك خط آخر في تيار أهل البيت(ع) وهو خط الأئمة الأطهار(ع) والذي تبناه الإمام الصادق(ع) وهو خط الموازنة بين المصالح والمفاسد والإهتمام بمصالح المسلمين والنظرة الواقعية للإسلام والتي تقتضي أحياناً حمل السلاح وتقتضي في أحيانٍ أخرى الجهاد بالكلمة الطيبة والموقف السديد، فإن مدرسة أهل البيت(ع) ترى أن موضوع الجهاد في سبيل الله لا ينحصر بحمل السلاح بل أنه يشمل كل مفردات التصدي فالإهتمام بشؤون الناس والتصدي للواقع الإجتماعي هو جهاد في سبيل الله بل بحسب الرؤية الإسلامية أن الأصل في تحقيق المكاسب ليس السلاح بل أن الأسلوب السلمي هو الأساس في ذلك، (ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).

إن ما نعيشه اليوم في العراق من إرباكات في الواقع السياسي ومن إجرام وإرهاب وإزهاق للأرواح البريئة هو لأسباب طائفية، فأغلب الضحايا من شيعة أهل البيت(ع) وهذه الأعمال تتحقق باسم الإسلام وهو على يد أشخاص ليس كلهم من العراقيين مما يعني أن العراق أصبح محطة إستقطاب للمجرمين تحت شعار الإسلام والمقاومة وهم في الواقع يقدمون خدمة كبيرة لأعداء الإسلام واللذين يريدون إيجاد الوقيعة الطائفية.

بالرغم من كل هذه المشكلات تجدون أن الشعب العراقي وبفضل مرجعيّاته الحكيمة ولا سيما المرجع الأعلى سماحة السيد السيستاني- حفظه الله- ورموزه السياسية استطاع أن يتحلى بضبط النفس والهدوء والصبر والإعتدال لتحقيق أهدافه المشروعة وبناء وطن يعيش السلام والإسلام.

واليوم وبعد تشكيل الحكومة وهذا الإنجاز الكبير أصبح عندنا حكومة بإختيار الجميع ومشاركة الجميع، وهناك فقاعات إعلامية تحاول الطعن في الحكومة وهي غير صحيحة بدليل أن 180 شخص من أصل 185 الذين حضروا الجلسة صوّتوا لهذه الحكومة وغياب مجموعة كبيرة عن الجمعية الوطنية ليس لموقف معارض إتخذوه كما يحاول الإعلام أن يصوّر.

 

   
Developed by Royal Solutions