شهر جمادى الثاني

هو الشهر السادس من شهور السنة وفق التقويم الهجري ، وقد سمي بهذا الاسم نحو عام 412 م في عهد كلاب بن مرة الجد الخامس للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) .

سبب التسمية :

إن السبب في تسمية هذا الشهر وما قبله لأن الماء كان يتجمد فيهما من شدة الصَّر ، أي البرد القارس .

قال الطَّرماح :

ليلةً هاجت جـمـاديةً          ذات صرِّ جربياء النَّسام

وقال آخر :

في ليلة من جمادى ذات أندية        لا يبصر الكلب من ظلمائها الطُّنبا

ومن العرب من كان يسمي فصل الشتاء كله جمادى سواء اتفق أن جاء الشتاء فيها أو في غيرها . ويبدو ان المناخ في فصل الشتاء كان شديد في الوقت الذي كانت تحل فيه الجماديان خاصة شمالي الجزيرة العربية ، حتى أن الناس كانوا يموتون في زمهرير الشتاء . وحدث أن أمطرت بلاد تيماء برداً كالبيض في جمادى الأولى من سنة 266 هـ فقتل منهم عدداً كبيراً .

أسماؤه :

كانت ثمود تسمى جمادى الآخر هَوبر ، وكما ذكر أبو محمد بن دريد الأزدي في كتاب الوشاح أنهم كانوا يبتدئون شهورهم من (دَيمـر) وهو شهر رمضان . وقد نظمها أبو سهل عيسى بن يحيى فقال :

شُهُورُ ثمود مُوجبٌ ثم مُوجرُ               ومُورد يتلو مُلزما ثم مُصدرُ

وهَوبر يأتي ثم يدخل هَوبل                 وموهاء قد يقفوهما ثم ديمر

ودابر يمضي ثم يُقبل حيفل                 ومُسبلُ حتى تم فيهن أشهر

ومن الأسماء التي أطلقت عليه قبل الإسلام وبزمن طويل واستعملته العرب العاربة زبّاء ، والزباء تعنى الداهية العظيمة ، وهو اسم المرأة التي قتلت جذيمة الأبرش ، وأنتقم منها عمرو بن عَديّ بحلية من قصير . ويقول أبو الريحان البيروني في كتابه الأثار الباقية عن القرون الخالية : إن الزباء هي الداهية العظيمة المتكاثفة ، وسمى هذا الشهر بهذا الاسم لكثرة القتال فيه وتكاثفه ؛ لأنه شهر يسبق أحد الأشهر وهو الشهر الأصم ( رجب ) . يقول الصاحب بن عباد :

أردت شـهور العرب في الجاهلية     فخذها على سَرْد المُحَرَّم تشترك

فمُـؤْتَرٌ يـأتي ومن بعدُ نـاجر       وخَوّان مع صُوان يجمع في شرك

حنـين وزّبـا والأصَمّ وعـادل    ونـافِق مع وَغْـل ورنَّة مع بُرك

المصادر

  •   بحار  الأنوار  ج55 ص 381-383

  •   الموسوعة العربية العالمية ج 8 ص 440-441