قيادة المرجعية فى خطوطها العريضة
 

نظرا لما تمر به المرجعية

 بالوقت الحالي من أوضاع صعبة وحساسة ....

أقامت اللجنة الثقافية بالمسجد ندوة بعنوان

( قيادة المرجعية في خطوطها العريضة )

ألقاها سماحة الشيخ عبدالله دشتي ، وتلخصت النقاط التي عرضها الشيخ فيما يلي :
 

إن جذور القيادة في الإسلام نجدها في قوله تعالى :

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) النساء.

فالاّية  حينما  تتحدث عن لزوم طاعة الله عز وجل والتي تعني لزوم معرفة أحكامه وتحديدها والعمل بها في الحياة ، وهي مصداق لما تتحدث عنه الاّيات في مثل قوله تعالى :

شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا ..... (13) الشورى .

أو قوله تعالى : .... تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) البقرة .

وفي اّية أخرى بنفس السورة  : .... تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)

لكن المصدر السليم لها بعد القرّن الكريم هو النبي الأكرم صلى الله عليه واّله وسلم الذي يقوم بدور المبلغ لها فقط ، ومن بعد النبي الإمام من العترة الحافظ لها ، وفي زمن الغيبة من المجتهد المتخصص في معرفة الأحكام من مصادرها الصحيحة .

المسألة رقم ( 67 ) من العرة الوثقى تبين حدود ومجال عملية التقليد :

 " محل تقليد ومورده الأحكام الفرعية العملية ، فلا يجري في أصول الدين ، وفي مسائل أصول الفقه ، ولا في مباديء الإستنباط من النحو والصرف ونحوهما ، ولا في الموضوعات المستنبطة العرفية أو اللغوية ولا في الموضوعات الصرفة ، فلو شك المقلد في مايع أنه خمر أو خل مثلا ، وقال مجتهد : إنه خمر لا يجوز له تقليده ، نعم من حيث أنه مخبر عادل يقبل قوله كما في إخبار العامي العادل وهكذا ، وأما الموضوعات المستنبطة الشرعية كالصلاة والصوم ونحوهما فيجري التقليد فيها الأحكام العملية ".

ولكن الأمر بطاعة الرسول وأولي الأمر يتوجه لحيثية أخرى تتميز عن الجانب الأول ، ويتعلق بنحو أساس بالتفاصيل السياسية والإجتماعية والإقتصادية التي يعيشها الناس المعاصرون للنبي أو أولي الأمر.

 والدليل على ذلك هو جعل طاعة الله أمرا مفصولا في الاّية عن طاعة النبي وأولي الأمر ، وهذا الجانب هو مايشير إليه القراّن في قوله تعالى :

النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ... (6)   الأحزاب.

أو قوله عز وجل باّية أخرى بنفس السورة : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (36) .

وأنت في هذه الحالة تخرج عن الصورة النظرية إلى تطبيقاتها العملية ، فالمرحلة الأولى أشبه بما يدرسه الطبيب في الجامعة والثانية ما يفعله مع المرضى في المستشفيات .

ويعد تشخيص الحرب والسلام والصلح من أهم مظاهره وجوانبه ، وأتمها التصدي للحكومة والإدارة السياسية للبلاد ، وهناك خلاف فقهي في ولاية الفقيه ، بمعنى إن تلك الأمور الثابتة للمعصوم هل ثابته شرعا للفقيه في الغيبة الكبرى أم لا دليل على ذلك والثابت منها أمور قليلة ، لكن هذا النزاع الفقهي يبرز أثره في التصدي الإنتدائي للفقيه غالبا ، وأما إتخاذ الموقف من الأمور الخطيرة والمهمة التي تطرأ على الأمة فهي غالبا لا ترتبط بذلك الخلاف الفقهي .

فأنت ترى أن الأمة تتعرض لمخاطر في بعض من الظروف التاريخية بحيث تتعرض بيضة الإسلام للخطر ، فهل يتخيل إن هناك فقيه سواء قال بالولاية أو لم يقل لا يحدد الموقف السليم لحماية الإسلام وتجنيبه الخطر ؟ 

لا بطبيعة الحال .

وعليه لأمر يتعلق بواقع خطير يجب تحديد الموقف الموحد ، نشك إن الذي يحدده غير الفقيه أم الفقيه الجامع للشرائط ، فالعقل والسيرة توجب أن يكون المتخصص على رأس تشخيص أسلوب التعامل مع الخطر ، بل حتى لوكانت الأمور أقل من ذلك لا يمكن تشخيصها بدون المتخصص ، والمصادر الفقهية عند الفقهاء الذين لا يقولون بالولاية تتحدث عن ذلك فمنها :

1-  قتل أو جرح فاعل المنكر ، يقول السيد الخوئي في المنهاج " إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز الإنتقال إلى الجرح والقتل وجهان بل قولان أقواهما العدم ..... ، نعم يجوز للإمام ونائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أوقتله " .

2-  القضاء ، قال السيد الخوئي بالمنهاج " يعتبر في القاضي أمور ..... الثامن : الإجتهاد بل الضبط على وجه ".

3- ثبوت الهلال ، يقول الشيخ التبريزي في المنهاج : " ولا يبعد ثبوته بحكم الحاكم إذا لم يعلم خطأه وخطأ مستنده ".

4-    توزيع الزكاة ، قال السيد الخوئي " الأقوى عدم وجوب دفع الزكاة الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة ، وإن كان أحوط وأفضل ، نعم إذا طلبها على وجه الإيجاب ، بأن كان هناك ما يقتضي وجوب صرفها فيه وجب على مقلديه الدفع إليه ، بل على غيرهم أيضا ،  إذا كان طلبه على نحو دون الفتوى ، وإلا لم يجب إلا على مقلديه ".

5-  الأمور الحسبية ، في العروة الوثقى المسألة رقم 68 : " لا يعتبر الأعلمية فيما أمره راجع إلى المجتهد إلا في التقليد ، وأما الولاية على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولي لها والوصايا التي لا وصي لها ونحو ذلك فلا يعتبر فيها الأعلمية  " .

والمسألة السابقة كما تبين إن الأمور الحسبية هي من إختصاص الفقيه ، تبين إن الأمر لا يقصد فيه الفقيه الأعلم بل مجرد الفقاهه تكفي لذلك .

نعم تجد في مثل توزيع سهم الإمام إشترط السيد الخوئي الأعلم قال " النصف الراجع للإمام عليه وعلى اّبائه أفضل الصلاة والسلام يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون العارف بمصارفه ...، والأحوط لزوما مراجعة المرجع الأعلم المطلع على الجهات العامة " .

المهم إن الواضح من الشريعة إن التطبيقات الخطيرة والمهمة لا يمكن إستبدال غير المرجع المتخصص فيها ، ولذا لا بد من أن يكون تشخيص المرجع على رأسها ، ومن هذه الزاوية الفقهية ننظلق لتبني قيادة المرجعية للمستجدات المهمة والخطيرة في الأمة ، وعدم إمكان إنفراد غيره بها حتى لو كانت الأحزاب والتنظيمات السياسية .

نعم بإعتبار إن جزءا كبيرا من قرار المرجع يرتبط بمعطيات الواقع ، وهو أمر يحتاج في كثير من الظروف إلى جهاز أو مؤسسة لها خبرة فيما يتعلق بأرقام الواقع ومعطياته ، ولذا من الطبيعي أن يعتمد على مستشارين في مختلف التخصصات التي ترتبط بالقضية التي يراد إتخاذ القرار حوله .

   
Developed by Royal Solutions