وفي رواية
اخرى فلما كان بعد اربعين يوماً دخلت علي ابي محمد
(عليه السلام) فاذا مولانا الصاحب يمشي في الدار،
فلم ار وجهاً أحسن من وجهه ولا لغة افصح من لغته،
فقال ابو محمد (عليه السلام): هذا المولود الكريم
على اللّه عز وجل، فقلت: سيدي ارى من أمره ما ارى وله
اربعون يوماً، فتبسم وقال يا عمتي اما علمت انا
معاشر الأئمة ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا في
السنة، فقمت فقبلت رأسه وانصرفت، ثم عدت وتفقدته
فلم اره، فقلت لأبي محمد (عليه السلام) ما فعل
مولانا؟ فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعت ام
موسى.
278
وروي عن
محمد بن عثمان العمري(1) (قدس اللّه روحه) قال: لما
ولد الخلف المهدي (صلوات اللّه عليه) سطع نور من فوق
رأسه الى عنان السماء، ثم سقط ساجداً لربه تعالى
ذكره، ثم رفع رأسه وهو يقول: اشهد ان لا إله الا هو،
والملائكة اولو العلم، قائماً بالقسط، لا إله الا
هو العزيز الحكيم، ان الدِّين عند اللّه الإِسلام.
قال: وكان
مولده ليلة الجمعة وقال: ولد (عليه السلام) مختوناً،
وسمعت حكيمة تقول: لم تر بأمه دماً في نفاسها، وهذا
سبيل أمهات الأئمة (عليهم السلام).
وروي عن
جارية لأبي محمد (عليه السلام) قالت: لما ولد السيد
رأيت له نوراً ساطعاً قد ظهر منه وبلغ افق(2) السماء،
ورأيت طيوراً بيضاء تهبط من السماء، وتمسح اجنحتها
على رأسه ووجهه وسائر جسده، ثم تطير، فاخبرنا أبا
محمد (عليه السلام) بذلك، فضحك ثم قال تلك ملائكة
السماء نزلت لتتبرك به، وهي انصاره اذا خرج.
وروي عن
ابي جعفر العمري (رضي اللّه عنه) قال لما ولد السيد
قال ابو محمد (عليه السلام): ابعثوا اليَّ ابا عمرو،
فبعث اليه، فقال اشتر
____________________
(1) ابو جعفر
العمري بفتح العين هو محمد بن عثمان بن سعيد الاسدي
وكيل مولانا صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه) وابو
عمرو كنية والده (سلام اللّه عليهما) ويقال له ابو
عمرو والسمان والزيات الاسدي من اصحاب ابي جعفر
محمد بن علي الثاني (عليه السلام) خدمه وله احدى
عشرة سنة وله اليه عهد معروف وهو وكيل ابي محمد
(عليه السلام) وهو اجل واشهر من ان يذكر روى الشيخ في
الصحيح عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن ابي علي
احمد بن اسحاق بن سعد عن ابي محمد الحسن بن علي (عليه
السلام) انه قال: العمري وابنه ثقتان فما اديا اليك
فعني يؤديان وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما
واطعهما فانهما الثقتان المأمومان وكانت توقيعات
صاحب الأمر (صلوات اللّه عليه) تخرج على يدي عثمان
بن سعيد وابنه ابي جعفر (رضي اللّه عنهما) الى شيعته
وخواص ابيه ابي محمد (عليه السلام) (منه).
(2) الافق:
الناحية. ما ظهر من نواحي الفلك ماساً الأرض.
279
عشرة آلاف
رطل خبزاً وعشرة آلاف رطل لحماً، وفرقها حسبة، على
بني هاشم، وعقّ عنه بكذا وكذا شاة.
وعن نسيم
الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان (عليه السلام) بعد
مولده بليلة(1)، فعطست عنده، فقال لي يرحمك اللّه،
قال نسيم:ففرحت بذلك، فقال لي الا ابشرك في العطاس؟
فقلت بلى، قال هو امان من الموت ثلاثة ايام.
وروي انه
ورد من ابي محمد (عليه السلام) على احمد (2) بن اسحاق
كتاب، واذا فيه مكتوب بخط يده الذي كان يرد به
التوقيعات عليه، ولد المولود فليكن عندك مستوراً،
وعن جميع الناس مكتوماً، فانّا لم نظهر عليه الا
الاقرب لقرابته، والمولى لولايته، احببنا اعلامك
ليسرك اللّه به كما سرنا، والسلام.
فروي: انه
كان بقم منجم يهودي موصوف بالحذق بالحساب، فاحضره
احمد بن اسحاق وقال له: قد ولد مولود في وقت كذا
وكذا، فخذ الطالع واعمل له ميلاداً، قال فأخذ
الطالع ونظر فيه وعمل عملاً له، وقال لأحمد بن
اسحاق لست أرى النجوم تدلني (فيما يوجبه الحساب) ان
هذا المولود لك، ولا يكون مثل هذا المولود الا
نبياً او وصيَّ نبي، وان النظر ليدل على انه يملك
الدنيا شرقاً وغرباً وبرّاً وبحراً وسهلاً وجبلاً،
حتى لا يبقى على وجه الأرض احد الا دان بدينه، وقال
بولايته.
________________
(1) بعشر
ليال في رواية اخرى (منه).
(2) احمد بن
اسحاق بن عبد اللّه بن سعد بن مالك الاشعري القمي
ثقة جليل روى عن الجواد و الهادي (عليهما السلام)
وكان خاصة ابي محمد (عليه السلام) وهو شيخ القمِّيين
رأى صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه) وعن ربيعة
الشيعة أنه من الوكلاء وانه من السفراء والأبواب
المعروفين الذين لا تختلف الشيعة القائلون بامامة
الحسن بن علي (عليه السلام) فيهم وروى الصدوق انه
توفي بخلوان في منصرفه من عند ابي
محمد (عليه
السلام) وانه كان اخبره بقرب وفاته ويأتي ما يدل على
جلالته منه، عفى عنه.
280
وروي عن
طريف ابي نصر الخادم قال دخلت على صاحب الزمان (عليه
السلام) (وهو في المهد) فقال لي : علي بالصندل
الاحمر، فأتيته به، فقال أتعرفني ؟ قلت نعم انت
سيدي وابن سيدي، فقال ليس عن هذا سألتك فقلت فسر
لي(1)، فقال انا خاتم الاوصياء، وبي يرفع البلاء عن
اهلي وشيعتي.
وفي إثبات
الوصية، وروي عن ابي محمد (عليه السلام) انه قال :
لما ولد الصاحب (عليه السلام) بعث اللّه عز وجل
ملكين فحملاه الى سرادق العرش حتى وقف بين يدي
اللّه، فقال له مرحبا بك، وبك أعطي وبك اعفو وبك
اعذّب، ثم روى مسنداً عن نسيم ومارية قالتا : لما
خرج صاحب الزمان (عليه السلام) من بطن امه، سقط
جاثياً على ركبتيه(2)، رافعاً سبابته نحو السماء، ثم
عطس، فقال : الحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على
محمد وآله، عبد داخر للّه(3)، غير مستنكف ولا
مستكبر، ثم قال زعمت الظلمة ان حجة اللّه داحضة(4)
ولو اذن لنا في الكلام زال الشك.
______________________
(1) استدعاء
بصيغة الأمر من التفسير.
(2) أي جلس
على ركبتيه فهو الجاثي.
(3) أي ذليل
حقير.
(4) داحضة
(بالدال) أي باطلة زائلة. |