شهر ذو القعدة

هو الشهر الحادي عشر من شهور السنة وفق التقويم الهجري ، وقد سمي بهذا الاسم نحو عام 412 م في عهد كلاب بن مرة الجد الخامس للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم ) . وذو القَعْدة بفتح القاف وهو المشهور ، وفي لغة قليلة تشيع لدى العامة بالكَسْر .

سبب التسمية :

سمي بذلك لأن العرب كانت تلزم فيه منازلها ، وتقعد فيه عن القتال استعداداً للحج في ذي الحجة . وقيل بل سمي بذلك لقعودهم في رحالهم عن الغزو وعن السفر لابتياع طعامهم وطلب الكلأ . وهذا الشهر أول الأشهر الحرم الأربعة ؛ وكانت كل القبائل تتقيد بحرمة هذه الأشهر فلا يغيرون فيها على بعضهم بعضا ، وكان ذو القعدة شأنه كشأن سائر الأشهر الحرم مناسبة تقوم فيها الأسواق للتجارة والشعر ، وتبادل المنافع . وكان يكثر الخلاف على أول ليلة فيه ؛ فقد كان يستحلها حتى أولئك الملتزمون بحرمة الشهر ، وكانوا يسمون الليلة التي لا يدرون أهي من شوال أم من ذي القعدة الفلتة . وكان الموتورون يسارعون إلى الأخذ بثارهم خوفاً من أن يتوانوا فيه فإذا كان الغد دخل الشهر الحرام ففاتهم ذلك . ويقال بل كان للعرب في الجاهلية ساعة يقال لها الفلتة ؛ وهي آخر ساعة من آخر يوم في شوال يغيرون فيها وإن كان هلال ذي القعدة قد طلع ؛ لأن تلك الساعة تُعدّ من شوال ما لم تغب الشمس وسميت فلتة لأنها كالشيء المنفلت بعد وثاق ، أنشد ابن الأعرابي :

وغارةٍ بين اليَوْمِ واللَّيْلِ فَلْتَةٍ       تَدارَكْتُها ركْضاً بسيدٍ عَمَرِّدِ

أسماؤه :

كانت ثمود قوم صالح (عليه السلام) لديهم سلسلة من الشهور كانوا يبدأونها بشر رمضان ( دَيْمَر ) وليس المحرم ( مُوجب ) ، وأسموا ذا القعدة ( حَيْفَل ). قال الشاعر :

ودابر يمضي ثم يُقبل حيفل       ومُسبلُ حتى تم فيهن أشهر

وعنى بدابر شوال وبمُسْل ذا الحجة .

ومن الأسماء الأخرى التي أطلقت على ذي القعدة قبل الإسلام بوقت طويل حَرْف ، وهُواع ، ورَنَّة ، والرنة الصيحة الحزينة ، وقد نظم أحد الشعراء إحدى السلاسل الأربعة من الشهور التي استعملت في القرن الخامس الميلادي فقال :

بمُـؤْتَمرٍ وناجر  ابتدأنا        وبالخـَوّان يتبعه البـُصانُ

ورُنَّـى ثم أيّـدة تليه          تعود أصـمَّ صُمَّ به السِّنان

وعـادلة وناطِلةٌ جميعاً          وواغـِلة فهم غُرر حسان

ورَنَّة بعدها بُرك فتمت         شهور الحول يعقدها البنان

المصادر

  • بحار  الأنوار  ج55 ص  383-381

  • الموسوعة العربية العالمية ج 10 ص 675-676