شهر محرم الحرام

أول شهور السنة وفق التقويم الهجري وسمي بهذا الاسم نحو عام 412 م في عهد كلاب بن مرة الجد الخامس  للرسول (ص) .

سبب التسمية :

سمي هذا الشهر محرماً لأن العرب كانت تحرم فيه الحرب والإغارة ، وقيل أنهم أطلقوا عليه هذا الاسم لأنهم تقاتلوا فيه فوقعت بينهم مقتلة عظيمة، فحرَّموا فيه القتال ، وسموه محرماً . وهو من الأشهر الحرم التي ذكرت في القرآن وهي : المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة .

وفي هذه الأشهر ، كانت تقام الأسواق للتجارة ، والشعر ، وتبادل المنافع في كل من عكاظ والمربد وذي المجاز والمجنة . وكان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه ، فلا يهيجه تعظيماً لحرمة هذا الشهر . وكانت العرب تنسؤه ( تؤخره ) فتحرمه عاماً وتستحله عاماً قال الشاعر  :

أقمنا بها شَهْرَيْ كليْهما           وشهْرَي جمادى واستحلوا المحرما

ويحرمون بدله صفراً ؛ لذا نجد أنهم قد أطلقوا عليهما ( الصّفَران ) .

أسماؤه :

كانت للمحرم أسماء عند العرب قبل أن يُسمى باسمه الحالي ، فقد أطلقوا عليه عدة أسماء منها : ناتِق و المُؤْتَمر ؛ أي الذي يؤتمر فيه للتشاور أو طلباً للنصيحة عما إذا كانوا يخوضون الحرب فيه أو يتركونها ، يقول الشاعر:

لولا ائتماري بكم في المؤْتَمر         عزمت أمري للفراق فانتظر

أما في التقويم الثمودي فكان أسمه موجباً . ولم تكن الشهور العربية تُعرف بالأسماء المعروفة اليوم ، فقد عُرفت بأسماء أخرى أجملها الشاعر في قوله :

أردت شـهور العرب في الجاهلية            فخذها على سَرْد المُحَرَّم تشترك

فمُـؤْتَرٌ يـأتي ومن بعدُ نـاجر             وخَوّان مع صُوان يجمع في شرك

حنـين وزّبـا والأصَمّ وعـادل            ونـافِق مع وَغْـل ورنَّة مع بُرك

المصادر :

  • بحار  الأنوار  ج55 ص  383-381

  • الموسوعة العربية العالمية ج 22 ص 348

الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة

السلام عليكم يا أبا عبدالله الحسين وعلى أهل بيتك الطاهرين ، السلام عليك وعلى الأرواح التي حلت بفنائك ، عليك مني سلام الله ، أبداً مابقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى وأولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين
وصل الله على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً كثيراً

مرقد الامام الحسين (ع)

يقع المرقد الشريف وسط مدينة كربلاء، غرب نهر الفرات، على بعد 105 كم جنوب غرب مدينة بغداد، ويحيط بالمرقد شارع رئيسي يوصل إلى ضواحي واحياء المدينة، وعلى بعد 300 م يقع ضريح اخيه ابي الفضل العباس (ع) أي في الجهة الشمالية الشرقية، ويعود تأسيس هذا المرقد الشريف ليوم عاشوراء حيث دفن الامام (ع) هناك، والذين دفنوه اقاموا لقبره رسما ونصبوا له علامة وبناء، كي لا يخفى اثره ويمحى ذكره.

وفي عهد بني امية وضعت على القبر مسالح لمنع الزائرين من الوصول إلى القبر المطهر، وكان القبر مطوقا لهذه المهمة.

وبعد هذ الفترة اخذ الناس يتوافدون لزيارة القبر بحشود هائلة، وبدأت عمليات التوسيع والاعمار تتسع يوما بعد يوم تبعا لاستوطان الناس فيها وذلك من عام 170هـ، وفي سنة 65هـ بنى المختار بن ابي عبيدة الثقفي قبة على القبر الشريف وفي ايام ابي العباس السفاح جرى تعميره وفي عهد المأمون اعيد بناء القبر الشريف بعد هدم الرشيد للابنية التي كانت تحيط بالاضرحة المقدسة وموضع القبر، وفي عهد المنتصر بالله العباسي 247هـ تم بناء الضريح المقدس.

وفي سنة 371 هـ شيد عضد الدولة البويهي قبة ذات اروقة وضريحا من العاج، وبنى حولها بيوتا واحاط مدينة كربلاء بسور واق، وفي سنة 380هـ شيد الداعي العلوي محمد بن زين بن الحسين (ع) قبة على القبر الشريف لها بابان، وبنى حولها سقفين واحاطهما بسور، وفي سنة 407 هـ اصيب الحرم بحريق فقام الحسن بن الفضل وزير الدولة البويهية بإعادة البناء من جديد وشيد سورا له. وفي سنة 914هـ أمر الشاه اسماعيل الصفوي بتذهيب حواشي الضريح واهدى له قناديل ذهبية وصندوقا فضيا بديعا تم وضعه على القبر وفي عام 984 بذل الشاه طهماسب الصفوي الكثير من الاموال لاجل تعمير الروضة الحسينية ووسع المسجد الكبير الملحق بالمشهد الشريف وفي سنة 1207 هـ قام السلطان القاجاري اغا محمد خان بتذهيب القبة لأول مرة.

وفي عام 1227 هـ امر السلطان فتح علي القاجاري بتجديد بناء المشهد وأهدى شباكا من الفضة للقبر وتبرعت زوجته بتذهيب المئذنتين وفي عام 1287هـ امر ناصر الدين شاه بتجديد بناء المشهد وتبديل صفائح الذهب وتذهيب القبة كما وسع الصحن الشريف وفي سنة 1360 هـ تبرع احد المحسنين بمال لتجديد هيكل الضريح وذلك بهمة سادن الروضة السيد عبد الحسين آل طعمة.

وتمتاز الروضة الحسينية بسعة الصحن ذات العشرة ابواب وهي باب القبلة، الرحمة، قاضي الحاجات، الشهداء، الكرامة، السلام، السدرة، السلطانية، الزينبية.

ولكل باب زخارف جميلة وطاق ذات فسيفساء ويحيط بالروضة 65 ايوانا وفي كل ايوان حجرة مزينة كانت تضم طلبة العلوم، ومقابر لاعيان البلدة واكبرها مقبرة آل الشيرازي الكرام (رض) وتعلوا الروضة قبة شاهقة ارتفاعها 27م مغطاة بالذهب الابريز وبجانبها مئذنتان عاليتان مذهبتان ذات 25م.

وتعرض هذا المرقد ايام العباسيين لعدة مرات بالهدم والتخريب واعتدى عليه الوهابيون مرات نهبا وسلبا، ومن الطغاة الذين شاركوا في الهدم المنصور العباسي وفي عهد الرشيد ضيق الخناق على الزائرين وامر المتوكل العباسي بهدم القبر وحرث ارضه وأسال الماء عليه وفي عصرنا الحاضر استهدف ازلام نظام صدام اثر الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991م المرقد الحسيني الشريف بالقذائف ورغم هذا توافد المحبون وسكنوا جوار المرقد المقدس ليومنا هذا.

أرض الطف

تقع الارض التي نزلها الامام الحسين (ع) والمسماة (كربله)، جنوب شرق مدينة كربلاء الحالية، على بعد 3كم و2 كم جنوبا.

والطف هو ذلك المكان الموعود من صعيد كربلاء الطيب الذي نزله الامام (ع) ليبقى فيه إلى الابد، حيث وقعت أعظم مأساة وأعظم نهضة على ترابه.
ولقد كانت كربلاء أما لقرى عديدة تقع بين بادية الشام وشاطئ الفرات واراضي هذه المنطقة ذات تربة رخوة وواطئة من جهة الشرق ورابية شمالا وغرب بشكل هلال وفي الدائرة الهلالية حوصر الامام (ع) حيث وجد معسكره هناك واصبح في أجرد البقاع عن مزايا الدفاع وبعيدا عن الماء وقد نقل خيامه وعياله إلى المخيم (حاليا) وينسب فيه تل الزينبية حيث كانت (ع) تفتقد مصارع القتلى يوم عاشوراء.

ويجري في ارض الطف نهر الفرات الذي يأتي من تركيا ويدخل العراق وعبر سوريا، ويتفرع من الفرات نهر العلقمي ويمر على شرق كربلاء حتى ينتهي إلى قرب مثوى العباس (ع) وسمي بهذا الاسم لان رجل من بني علقمة تكلف بحفره وقيل سمي بالعلقم لأن الفرات بعد اجتيازه الانبار يكثر على حافتيه (الحنظل) أي المرارة والعلقم، وتم تطهيره عام 478هـ.

والى جانب نهر العلقمي هنالك الكثير من الانهار التي تروي هذه الارض الطيبة منها نهر نينوى ونهر الغازاني (نسبة إلى غازان خان من آل جنكيز خان) ونهر السليماني (الحسينية) والذي انشأه سليمان القانوني سنة 941هـ وما زالت مياهه تتدفق إلى الآن.

وعرفت المنطقة بالغاضرية، فهي تقع على الضفة الشرقية لنهر العلقمي وتصل قنطرة الغاضرية بين العلقمي والشريعة ثم ينحرف النهر إلى الشمال الغربي فيقسم مدينة كربلاء، وبقرب الشريعة استشهد العباس (ع) ودفن هناك.

ومدخل الجهة الجنوبية لأرض الطف منطقة (شفاثة) مركز ناحية عين التمر تبعد 58 كم عنها.

وأغلب الظن ان المقام التذكاري المعروف (المخيم الحسيني) والذي يقع على بعد أقل من كيلومتر جنوب غرب مرقد الامام، هو الموضع الذي حط فيه الامام أثقاله ونصب خيامه، وذلك للكثير من الشواهد التاريخية الدالة على ذلك.

واحتل ولا يزال هذا الموقع قلب الملايين من النفوس المهذبة والشاخصة انظارها إلى المرقد الذي إحتواه أبي قبلة الإباء والتضحية والمثل العليا في الإسلام، الحسين (ع)، حتى خلدت هذه التربة بخلود صاحبها ولقد ذكرها الامام السجاد (ع) تحديا للطغاة وقال:

(وينصبون بهذا الطف علما لقبر سيد الشهداء لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والايام، وليجتهدن ائمة الكفر واشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلا ظهورا، وأمره الا علوا).

استحباب البكاء على الحسين (ع)

(1) كامل الزيارات ص108: بسند عن ابن خارجة قال كنا عند ابي عبد الله جعفر الصادق (ع) فذكر حسين بن علي (ع) فبكى ابو عبد الله وبكينا ثم رفع برأسه فقال: قال حسين بن علي: انا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن الا بكى (ورواه أيضا الصدوق في اماليه).

2] المصباح للشيخ الطوسي: عن عبد الله بن سنان قال: دخلت على سيدي ابي عبد الله جعفر بن محمد (ع) في يوم عاشوراء فلقيته كاسف اللون ظاهر الحزن ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت يا ابن رسول الله مم بكاؤك لا أبكى الله عينيك؟ فقال: أو في غفلة انت، اما علمت ان حسين بن علي أصيب في مثل هذا اليوم.

3] امالي المفيد ص 200، وأمالي الطوسي، عن ابان بن تغلب عن ابي عبد الله (ع) قال: نفس المهموم لظلمنا تسبيح وهمه لنا عبادة وكتمان سرنا جهاد في سبيل الله.

وفي رواية الكافي باب الكتمان من الاصول بسنده عن عيسى بن منصور قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول نفس المهموم لنا: المغتم لظلمنا تسبيح وهمه لأمرنا عبادة وكتمانه لسرنا جهاد في سبيل الله.

4] ثواب الأعمال ص 47، بسنده عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال: كان علي بن الحسين (ع) يقول: ايما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين (ع) حتى تسيل على خده بوأه الله تعالى بها في الجنة غرفا يسكنها احقابا وايما مؤمن دمعت عيناه حتى تسيل على خده فيما مسنا من الأذى من عدونا في الدنيا بوأه الله منزل صدق، وايما مؤمن مسه اذى فينا ودمعت عيناه حتى تسيل على خده من مضاضة ما أوذي فينا صرف الله من وجهه الاذى وآمنه يوم القيامة من سخط النار، ورواه علي بن ابراهيم القمي في تفسيره ج2/291.

5] الخصال ج2 في حديث الاربعمائة: قال علي (ع): إن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الارض فاختارنا واختار شيعة ينصروننا ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون اموالهم وانفسهم فينا اولئك منا وإلينا.

6] أمالي الشيخ الطوسي /121: بسنده عن ابي عمارة الكوفي قال: سمعت جعفر بن محمد (ع) يقول من دمعت عينه لدم سفك لنا أو حق لنا انتقصناه أو عرض انتهك لنا أو لأحد من شيعتنا بوأه الله تعالى بها في الجنة حقا.

7] كامل الزيارات ص 200، بسنده عن ابي هارون المكفوف قال ابو عبد الله: ومن ذكر الحسين (ع) عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله عزوجل ولم يرض له بدون الجنة.

8] كامل الزيارات 82، عن ابي بصير قال: كنت عند ابي عبد الله (ع) فدخل عليه ابنه فقال مرحبا وضمه وقبله وقال: حقر الله من حقركم وانتقم ممن وتركم وخذل من خذلكم ولعن الله من قتلكم... ثم بكى وقال يا ابا بصير إذا نظرت إلى ولد الحسين اتاني مالا املكه بما اتى إلى أبيهم وإليهم... ثم قال يا ابا بصير اما تحب ان تكون فيمن اسعد فاطمة (ع) فبكيت حين قالها فما قدرت على النطق وما قدر على كلامي من البكاء ثم قام إلى المصلى يدعو فخرجت من عنده على تلك الحال.

9] آمالي الصدوق ص 45: عن علي بن فضال عن أبيه قال: قال الرضا (ع) من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى، لم تبك عينه يوم تبكي العيون ومن جلس مجلسا يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.

ذلكم الامام الحسين عليه السلام

1] روى ابن عباس عن رسول الله (صلى عليه وآله وسلم) انه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي بن ابي طالب (عليه السلام) : لما خلق الله تعالى عز ذكره آدم (عليه السلام) ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته واسكنه جنته وزوجه حواء امته فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات، قال آدم (عليه السلام) : يارب من هؤلاء؟
قال الله عزوجل له: هؤلاء الذين إذا تشفعوا بهم إليَّ خلقي شفّعتهم.
فقال آدم (عليه السلام) : يارب بحق قدرهم عندك ما اسمهم؟ فقال عزوجل: اما الأول فأنا المحمود وهو محمد، والثاني فأنا العالي وهو علي، والثالث فأنا الفاطر وهذه فاطمة، والرابع فأنا المحسن وهو حسن، والخامس فأنا ذو الإحسان وهو الحسين كل يحمد الله تعالى.. (المصدر: علل الشرايع، للشيخ الصدوق، ج:1، ص 162، منشورات الاعلمي).

2] روى معاذ بن جبل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال: ان الله عزوجل خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) قبل ان يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام، قلت: فأين كنتم يا رسول الله؟ قال: قدام العرش نسبح الله ونحمده ونقدسه ونمجده، قال: قلت: على أيّ مثال؟
قال: اشباح نور حتى إذا اراد الله عزوجل ان يخلق صورنا، صيرنا عمود نور، ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى اصلاب الآباء وارحام الأمهات، لا يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر ليسعد بنا قوم ويشقى بنا آخرون.
فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب، اخرج ذلك النور فشقه نصفين، فجعل نصفه في عبد الله ونصفه في ابي طالب، ثم اخرج النصف الذي لي إلى آمنة بنت وهب والنصف والآخر إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة واخرجت فاطمة عليا.
ثم اعاد عزوجل العمود إلي فخرجت مني فاطمة، ثم اعاد عزوجل العمود إليه فخرج الحسن والحسين يعني من النصفين جميعا فما كان من نور علي صار في ولد الحسن وما كان من نوري صار في ولد الحسين فهو ينتقل في الأئمة من ولد إلى يوم القيامة.. (المصدر: دلائل الإمامة، لمحمد بن جرير الطبري، ص: 59).

3] روي عن أم أيمن (رضوان الله تعالى عليها) انها قالت: مضيت ذات يوم إلى منزل سيدتي ومولاتي فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأزورها في منزلها، وكان يوما حارا من أيام الصيف، فأتيت إلى باب دارها، وإذا انا بالباب مغلق فنظرت من شقوق الباب وإذا بفاطمة الزهراء (عليها السلام) نائمة عند الرحى، ورأيت الرحى تدور وتطحن البر، وهي تدور من غير يد تديرها، والمهد أيضا إلى جانبها، والحسين (عليه السلام) نائم فيه، والمهد يهتز ولم أرمن يهزه ورأيت كفا يسبح الله قريبا من كف فاطمة الزهراء.
قالت أم أيمن: فتعجبت من ذلك فتركتها ومضيت إلى سيدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسلمت عليه وقلت: يا رسول الله اني رأيت اليوم عجبا، ما رأيت مثله أبدا.
فقال لي: ما رأيت يا أم أيمن؟
فقلت: إني قصدت منزل فاطمة الزهراء، فلقيت الباب مغلقا، فإذا انا بالرحى تطحن البر، وهي تدور من غير يد تديرها، ورأيت مهد الحسين بن فاطمة يهتز من غير يد تهزه، ورأيت كفا يسبح قريبا من كف فاطمة الزهراء، ولم أرشخصه.
فقال: يا أم ايمن اعلمي ان فاطمة الزهراء صائمة، وهي متعبة جائعة، والزمان قيض، فألقى الله عليها النعاس فنامت، فسبحان من لا ينام، فوكل الله ملكا، يطحن عنها قوت عيالها، وارسل الله ملكا آخر يهز مهد ولدها الحسين (عليه السلام)، لئلا يزعجها عن نومها، ووكل الله تعالى ملكا آخر، يسبح الله عزوجل، قريبا من كف فاطمة يكون ثواب تسبيحه لها، لان فاطمة (عليها السلام) لم تفتر عن ذكر الله (عزوجل)، فإذا نامت جعل الله ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة (عليها السلام).
فقلت: يا رسول الله اخبرني من يكون الطحان، ومن الذي يهز مهد الحسين (عليه السلام)، ويناغيه، ومن المسبح؟
فتبسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ضاحكا، وقال، أما الطحان فهو جبرائيل، وأما الذي يهز مهد الحسين (عليه السلام) فهو ميكائيل، وأما الملك المسبح فهو اسرافيل.. (المصدر: المنتخب، للشيخ الطريحي، ص: 245ـ 246).

4] روي عن ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) انه قال: اتيت يوما جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله) فرأيت أُبيَّ بن كعب جالسا عنده، فقال جدي: مرحبا بك يا زين السموات والأرض!.
فقال أُبيَّ يا رسول الله! وهل أحدا سواك زين السموات والأرض؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) يا أبيَّ بن كعب والذي بعثني بالحق نبيا، ان الحسين بن علي في السموات، اعظم مما هو في الأرض واسمه مكتوب عن يمين العرش (إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة).. (المصدر: المنتخب للشيخ الطريحي، ص 203).

5] روي ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اخذ بيد الحسين (عليه السلام) وقال: ايها الناس! هذا الحسين بن علي ألا فاعرفوه، وفضلوه، كما فضله الله عزوجل، فوالله لجده على الله اكرم من جد يوسف بن يعقوب، هذا الحسين جده في الجنة وجدته في الجنة، وامه في الجنة، وأبوه في الجنة واخوه في الجنة، وعمه في الجنة، وعمته في الجنة، وخاله في الجنة، وخالته في الجنة، ومحبوهم في الجنة، ومحبو محبيهم في الجنة.. (المصدر: المنتخب للشيخ الطريحي ص: 203).

6] روى سلمان الفارسي (رض) انه قال: دخلت على فاطمة (عليها السلام) والحسن والحسين يلعبان بين يديها، ففرحت بهما فرحا شديدا فلم البث حتى دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت: يا رسول الله اخبرني بفضيلة هؤلاء لأزداد حبا لهم!
فقال: يا سلمان ليلة أسري بي إلى السماء وادارني جبرائيل في سماواته وجناته، فبينما أنا ادور في قصورها وبساتينها ومقاصيرها إذ شممت رائحة طيبة فأعجبتني تلك الرائحة فقلت: يا حبيبي ما هذه الرائحة التي غلبت على رائحة الجنة كلها؟ فقال: يا محمد تفاحة خلقها الله تبارك وتعالى بيده منذ ثلاثمائة عام ما ندري ما يريد بها فبينما انا كذلك إذ رأيت ملائكة ومعهم تلك التفاحة فقالوا: يا محمد ربنا يقرئ عليك السلام وقد اتحفك بهذه التفاحة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخذت تلك التفاحة فوضعتها تحت جناح جبرئيل (عليه السلام) فلما هبط بي إلى الارض أكلت تلك التفاحة فجمع الله ماءها في ظهري فغشيت خديجة بنت خويلد فحملت بفاطمة (عليها السلام) من ماء التفاحة فاوحى الله عزوجل إلي ان قد ولد لك حوراء انسية فزوج النور من النور فاطمة من علي فاني قد زوجتهما في الجنة وجعلت خمس الارض مهرها وسيخرج فيما بينهما ذرية طيبة وهما سراجا اهل الجنة (الحسن والحسين) أئمة يقتلون ويخذلون فالويل لقاتليهم وخاذليهم.. (المصدر: تأويل الآيات الطاهرة في فضائل العترة الطاهرة، للسيد شرف الدين النجفي، ج:1،ص:236).

7] روى أبو العباس قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وعلى فخذه الأيسر ابنه ابراهيم، وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي، والنبي تارة يقبل هذا وأخرى يقبل هذا، إذ هبط عليه جبرئيل بوحي من رب العالمين، فلما سرى عنه قال: أتاني جبرئيل من ربي فقال لي: يا محمد ان ربك يقرؤك السلام، ويقول لك: لست أجمعهما لك، فافد احدهما بصاحبه، فنظر النبي إلى ابراهيم فبكى، ثم قال: ان ابراهيم متى مات لم يحزن عليه غيري، وأم الحسين فاطمة وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي، ومتى مات حزنت ابنتي، وحزن ابن عمي، وحزنت أنا عليه، وأنا اوثر حزني على حزنهما، يا جبرئيل يقبض ابراهيم، فديت الحسين بإبراهيم، وقبض ابراهيم بعد ثلاث، فكان النبي صلى الله عليه آله إذا رأى الحسين مقبلا قبله، وضمه إلى صدره، ورشف ثناياه، وقال: فديت من فديته بإبني ابراهيم.. (المصدر: حياة الإمام الحسين بن علي، باقر شريف القرشي،ج1،ص95، عن تاريخ بغداد2 ص204).

8] عن جابر بن عبد الله قال: من سره ان ينظر إلى رجل من أهله الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي، فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من أحب ان ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا.. (المصدر: ذخائر العقبى، محب الدين الطبري، ص129ـ130).

9] عن يعلي (بن مرة) العامري، أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى طعام دعوا له، قال: فاستمثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمام القوم وحسين مع غلمان يلعب، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان يأخذه فطفق الصبي يفر هاهنا مرة وهاهنا مرة، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يضاحكه حتى أخذه، قال: فوضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إحدى يديه تحت قفاه والأخرى تحت ذقنه ووضع فاه على فيه فقبله، وقال: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط.. (المصدر: فرائد السمطين، للجويني، ج2، ص131).
عن حذيفة أن النبي صلى عليه وآله وسلم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من ولدي، اسمه كاسمي. فقال سلمان: من أي ولدك يا رسول الله؟ قال: من ولدي هذا، وضرب بيده على الحسين. (المصدر: ذخائر العقبى، محب الدين الطبري، ص136ـ137).

اعلم انّ هذا الشّهر هو شهر حُزن أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم وعن الرّضا (عليه السلام) قال : كان أبي صلوات الله عليه اذ دخل شهر المحرّم لم ير ضاحكاً وكانت كابته تغلب عليه .

فاجِعَةٌ اِنْ اَرَدْتُ اَكْتُبُها     مُجْمَلَةً ذِكْرَةً لِمُدِّكِر

جَرَتْ دُمُوعى فِحالَ حامِلُها     ما بَيْنَ لَحْظِ الْجُفُونِ وَالزُّبُرِ

وَقالَ قَلْبى بُقْيا عَلَىَّ فَلا     وَاللهِ ما قَدْ طُبِعْتُ مِنْ حَجِر

بَكَتْ لَهَا الاَْرْضُ وَالسَّمآءُ وَما     بَيْنَهُما فى مِدامِع حُمُر

من از تحرير اين غم ناتوانم     كه تصويرش زده آتش بجانم

ترا طاقت نباشد از شنيدن     شنيدن كى بود مانند ديدن

زيارة وارث :

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صِفْوَةِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوح نَبِىِّ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ اِبْراهيمَ خَليلِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَليمِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عيسى رُوحِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّد حَبيبِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عَلِىٍّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَلِىِّ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الْحَسَنِ الشَّهيدِ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ الْبَشيرِ النَّذيرِ وَابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسآءِ الْعالَمينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ اللهِ وَابْنَ خِيَرَتِهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللهِ وَابْنَ ثارِهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْوِتْرَ الْمَوْتُورَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الاِْمامُ الْهادِى الزَّكِىُّ وَعَلى اَرْواح حَلَّتْ بِفِنآئِكَ وَاَقامَتْ فى جِوارِكَ وَوَفَدَتْ مَعَ زُوّارِكَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ مِنِّى ما بَقيتُ وَبَقِىَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ فَلَقَدْ عَظُمَتِ بِكَ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّ الْمُصابُ فِى الْمُؤْمِنينَ وَالْمُسْلِمينَ وَفى اَهْلِ السَّمواتِ اَجْمَعينَ وَفى سُكّـانِ الاَْرَضينَ فَاِنّا للهِ وَاِنّا اِلَيْهِ راجِعُونَ وَصَلَواتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ وَتَحِيّاتُهُ عَلَيْكَ وَعَلى آبآئِكَ الطّاهِرينَ الطَّيِّبينَ الْمُنْتَجَبَينَ وَعَلى ذَراريهِمُ الْهُداةِ الْمَهْدِيّينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلاىَ وَعَلَيْهِمْ وَعَلى رُوحِكَ وَعَلى اَرْواحِهِمْ وَعَلى تُرْبَتِكَ وَعَلى تُرْبَتِهِمْ اَللّـهُمَّ لَقِّهِمْ رَحْمَةً وَرِضْواناً وَرَوْحاً وَرَيْحاناً اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلاىَ يا اَبا عَبْدِاللهِ يَا بْنَ خاتَمِ النَّبِيّينَ وَيَا بْنَ سَيِّدِ الْوَصِيّينَ وَيَا بْنَ سَيِّدَةَ نِسآءِ الْعالَمينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا شَهيدُ يَا بْنَ الشَّهيدِ يا اَخَ الشَّهيدِ يا اَبَا الشُّهَدآءِ اَللّـهُمَّ بَلِّغْهُ عَنّى فى هذِهِ السّاعَةِ وَفى هذَا الْيَوْمِ وَفى هذَا الْوَقْتِ وَفى كُلِّ وَقْت تَحِيَّةً كَثيرَةً وَسَلاماً سَلامُ اللهِ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ يَا بْنَ سَيِّدِ الْعالَمينَ وَعَلَى الْمُسْتَشْهَدينَ مَعَكَ سَلاماً مُتَّصِلاً مَا اتَّصَلَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ السَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِىّ الشَّهيدِ السَّلامُ عَلى عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّهيدِ اَلسَّلامُ عَلَى الْعَبّاسِ بْنِ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ الشَّهيدِ السَّلامُ عَلَى الشُّهَدآءِ مِنْ وُلْدِ اَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ اَلسَّلامُ عَلَى الشُّهَدآءِ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ اَلسَّلامُ عَلَى الشُّهَدآءِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ السَّلامُ عَلَى الشُّهَدآءِ مِنْ وُلْدِ جَعْفَر وَعَقِيل اَلسَّلامُ عَلى كُلِّ مُسْتَشْهَد مَعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنينَ اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَبَلِّغْهُمْ عَنّى تَحِيَّةً كَثيرَةً وَسَلاماً اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ اَحْسَنَ اللهُ لَكَ الْعَزآءَ فى وَلَدِكَ الْحُسَيْنِ اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ اَحْسَنَ اللهُ لَكَ الْعَزآءَ فى وَلَدِكَ الْحُسَيْنِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَميرَ الْمُؤْمِنينَ اَحْسَنَ اللهُ لَكَ الْعَزآءَ فِى وَلَدِكَ الْحُسَيْنِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا مُحَمَّد الْحَسَنَ اَحْسَنَ اللهُ لَكَ الْعَزآءِ فى اَخيكَ الْحُسَيْنِ يا مَوْلاىَ يا اَبا عَبْدِاللهِ اَنَا َضْيُف اِلله َوضَيْفُكَ وَجارُ اللهِ وَجارُكَ وَلِكُلِّ ضَيْف وَجار قِرىً وَقِراىَ فى هذَا الْوَقْتِ اَنْ تَسْئَلَ اللهَ سُبْحانَهُ وَتَعالى اَنْ يَرْزُقَنى فَكاكَ رَقَبَتى مِنَ النّارِ اِنَّهُ سَميعُ الدُّعآءِ قَريبُ مُجيبُ .

اليَوم الخامِس والعشرون

في هذا اليوم مِن السّنة الرّابِعة والتّسعين أو في اليوم الثّاني عشر من السّنة الخامسة والتّسعين وكانت تسمّى سنة الفقهاء توفّى الامام زين العابدين (عليه السلام)

لإرسال أي صورة من صور شهر محرم إضغط هنا