رسائل أمير المؤمنين عليه السلام

القسم الأول

باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام، ورسائله إلى أعدائه وأمراء بلاده، ويدخل في ذلك ما اختير من عهوده إلى عماله، ووصاياه لأهله وأصحابه

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة

مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ جَبْهَةِ الأنْصَارِ وسَنَامِ الْعَرَبِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَمْرِ عُثْمَانَ حَتَّى يَكُونَ سَمْعُهُ كَعِيَانِهِ إِنَّ النَّاسَ طَعَنُوا عَلَيْهِ فَكُنْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُكْثِرُ اسْتِعْتَابَهُ وأُقِلُّ عِتَابَهُ وكَانَ طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فِيهِ الْوَجِيفُ وأَرْفَقُ حِدَائِهِمَا الْعَنِيفُ وكَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِيهِ فَلْتَةُ غَضَبٍ فَأُتِيحَ لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ وبَايَعَنِي النَّاسُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ ولا مُجْبَرِينَ بَلْ طَائِعِينَ مُخَيَّرِينَ واعْلَمُوا أَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ قَدْ قَلَعَتْ بِأَهْلِهَا وقَلَعُوا بِهَا وجَاشَتْ جَيْشَ الْمِرْجَلِ وقَامَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْقُطْبِ فَأَسْرِعُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ وبَادِرُوا جِهَادَ عَدُوِّكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ

ومن كتاب له (عليه السلام) إليهم بعد فتح البصرة

وَ جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحْسَنَ مَا يَجْزِي الْعَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ والشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ فَقَدْ سَمِعْتُمْ وأَطَعْتُمْ ودُعِيتُمْ فَأَجَبْتُمْ

ومن كتاب له (عليه السلام) لشريح بن الحارث قاضيه

وَ رُوِيَ أَنَّ شُرَيْحَ بْنَ الْحَارِثِ قَاضِيَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) اشْتَرَى عَلَى عَهْدِهِ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَاسْتَدْعَى شُرَيْحاً وقَالَ لَهُ

بَلَغَنِي أَنَّكَ ابْتَعْتَ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً وكَتَبْتَ لَهَا كِتَاباً وأَشْهَدْتَ فِيهِ شُهُوداً

فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ لَهُ

يَا شُرَيْحُ أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِيكَ مَنْ لا يَنْظُرُ فِي كِتَابِكَ ولا يَسْأَلُكَ عَنْ بَيِّنَتِكَ حَتَّى يُخْرِجَكَ مِنْهَا شَاخِصاً ويُسْلِمَكَ إِلَى قَبْرِكَ خَالِصاً فَانْظُرْ يَا شُرَيْحُ لا تَكُونُ ابْتَعْتَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِكَ أَوْ نَقَدْتَ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ حَلالِكَ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ خَسِرْتَ دَارَ الدُّنْيَا وَ دَارَ الآخِرَةِ. أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَتَيْتَنِي عِنْدَ شِرَائِكَ مَا اشْتَرَيْتَ لَكَتَبْتُ لَكَ كِتَاباً عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَلَمْ تَرْغَبْ فِي شِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ بِدِرْهَمٍ فَمَا فَوْقُ

وَ النُّسْخَةُ هَذِهِ‏هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ مِنْ مَيِّتٍ قَدْ أُزْعِجَ لِلرَّحِيلِ اشْتَرَى مِنْهُ دَاراً مِنْ دَارِ الْغُرُورِ مِنْ جَانِبِ الْفَانِينَ وخِطَّةِ الْهَالِكِينَ وتَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ الْحَدُّ الأوَّلُ يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الآفَاتِ والْحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ والْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي والْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطَانِ الْمُغْوِي وفِيهِ يُشْرَعُ بَابُ هَذِهِ الدَّارِ اشْتَرَى هَذَا الْمُغْتَرُّ بِالأمَلِ مِنْ هَذَا الْمُزْعَجِ بِالأجَلِ هَذِهِ الدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِنْ عِزِّ الْقَنَاعَةِ والدُّخُولِ فِي ذُلِّ الطَّلَبِ والضَّرَاعَةِ فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الْمُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَى مِنْهُ مِنْ دَرَكٍ فَعَلَى مُبَلْبِلِ أَجْسَامِ الْمُلُوكِ وسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ ومُزِيلِ مُلْكِ الْفَرَاعِنَةِ مِثْلِ كِسْرَى وقَيْصَرَ وتُبَّعٍ وحِمْيَرَ ومَنْ جَمَعَ الْمَالَ عَلَى الْمَالِ فَأَكْثَرَ ومَنْ بَنَى وشَيَّدَ وزَخْرَفَ ونَجَّدَ وادَّخَرَ واعْتَقَدَ ونَظَرَ بِزَعْمِهِ لِلْوَلَدِ إِشْخَاصُهُمْ جَمِيعاً إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ والْحِسَابِ ومَوْضِعِ الثَّوَابِ والْعِقَابِ إِذَا وَقَعَ الأمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ وخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى وسَلِمَ مِنْ عَلائِقِ الدُّنْيَا

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى بعض أمراء جيشه

فَإِنْ عَادُوا إِلَى ظِلِّ الطَّاعَةِ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ وإِنْ تَوَافَتِ الأمُورُ بِالْقَوْمِ إِلَى الشِّقَاقِ والْعِصْيَانِ فَانْهَدْ بِمَنْ أَطَاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ واسْتَغْنِ بِمَنِ انْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَقَاعَسَ عَنْكَ فَإِنَّ الْمُتَكَارِهَ مَغِيبُهُ خَيْرٌ مِنْ مَشْهَدِهِ وقُعُودُهُ أَغْنَى مِنْ نُهُوضِهِ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى أشعث بن قيس عامل أذربيجان

وَ إِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ ولَكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ وأَنْتَ مُسْتَرْعًى لِمَنْ فَوْقَكَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَفْتَاتَ فِي رَعِيَّةٍ ولا تُخَاطِرَ إِلا بِوَثِيقَةٍ وفِي يَدَيْكَ مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وأَنْتَ مِنْ خُزَّانِهِ حَتَّى تُسَلِّمَهُ إِلَيَّ ولَعَلِّي أَلا أَكُونَ شَرَّ وُلاتِكَ لَكَ والسَّلامُ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية

إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ ولا لِلْغَائِبِ أَنْ يَرُدَّ وإِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًا فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أَوْ بِدْعَةٍ رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ووَلاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى ولَعَمْرِي يَا مُعَاوِيَةُ لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ ولَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ إِلا أَنْ تَتَجَنَّى فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ والسَّلامُ

ومن كتاب منه (عليه السلام) إليه أيضا

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ ورِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ نَمَّقْتَهَا بِضَلالِكَ وأَمْضَيْتَهَا بِسُوءِ رَأْيِكَ وكِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ ولا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ وقَادَهُ الضَّلالُ فَاتَّبَعَهُ فَهَجَرَ لاغِطاً وضَلَّ خَابِطاً

وَ مِنْهُا: ‏لأَنَّهَا بَيْعَةٌ وَاحِدَةٌ لا يُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ ولا يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْخِيَارُ الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ والْمُرَوِّي فِيهَا مُدَاهِنٌ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية

أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ وخُذْهُ بِالأمْرِ الْجَزْمِ ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ وإِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ والسَّلامُ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية

فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا واجْتِيَاحَ أَصْلِنَا وهَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ وفَعَلُوا بِنَا الأفَاعِيلَ ومَنَعُونَا الْعَذْبَ وأَحْلَسُونَا الْخَوْفَ واضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ وأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ فَعَزَمَ اللَّهُ لَنَا عَلَى الذَّبِّ عَنْ حَوْزَتِهِ والرَّمْيِ مِنْ وَرَاءِ حُرْمَتِهِ مُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذَلِكَ الأجْرَ وكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الأصْلِ ومَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ خِلْوٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنٍ وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَ أَحْجَمَ النَّاسُ قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ والأسِنَّةِ فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ وقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ وقُتِلَ جَعْفَرٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ وأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ ولَكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ ومَنِيَّتَهُ أُجِّلَتْ فَيَا عَجَباً لِلدَّهْرِ إِذْ صِرْتُ يُقْرَنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ بِقَدَمِي ولَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَتِي الَّتِي لا يُدْلِي أَحَدٌ بِمِثْلِهَا إِلا أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ مَا لا أَعْرِفُهُ ولا أَظُنُّ اللَّهَ يَعْرِفُهُ والْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ إِلَيْكَ فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا الأمْرِ فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ ولا إِلَى غَيْرِكَ ولَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ عَنْ غَيِّكَ وشِقَاقِكَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَكَ لا يُكَلِّفُونَكَ طَلَبَهُمْ فِي بَرٍّ ولا بَحْرٍ ولا جَبَلٍ ولا سَهْلٍ إِلا أَنَّهُ طَلَبٌ يَسُوءُكَ وِجْدَانُهُ وزَوْرٌ لا يَسُرُّكَ لُقْيَانُهُ والسَّلامُ لأَهْلِهِ

ومن كتاب له (عليه السلام) إليه أيضاً

وَ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ إِذَا تَكَشَّفَتْ عَنْكَ جَلابِيبُ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ دُنْيَا قَدْ تَبَهَّجَتْ بِزِينَتِهَا وخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا وَ قَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا وأَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا وإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لا يُنْجِيكَ مِنْهُ مِجَنٌّ فَاقْعَسْ عَنْ هَذَا الأمْرِ وخُذْ أُهْبَةَ الْحِسَابِ وشَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ ولا تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ مِنْ سَمْعِكَ وإِلا تَفْعَلْ أُعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّكَ مُتْرَفٌ قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ وبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ وجَرَى مِنْكَ مَجْرَى الرُّوحِ والدَّمِ ومَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ ووُلاةَ أَمْرِ الأمَّةِ بِغَيْرِ قَدَمٍ سَابِقٍ ولا شَرَفٍ بَاسِقٍ ونَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لُزُومِ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ وأُحَذِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمَادِياً فِي غِرَّةِ الأمْنِيِّةِ مُخْتَلِفَ الْعَلانِيَةِ والسَّرِيرَةِ وقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَرْبِ فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً واخْرُجْ إِلَيَّ وأَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ والْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وأَخِيكَ وخَالِكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ وذَلِكَ السَّيْفُ مَعِي وبِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي مَا اسْتَبْدَلْتُ دِيناً ولا اسْتَحْدَثْتُ نَبِيّاً وإِنِّي لَعَلَى الْمِنْهَاجِ الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ ودَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ وزَعَمْتَ أَنَّكَ جِئْتَ ثَائِراً بِدَمِ عُثْمَانَ ولَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمَانَ فَاطْلُبْهُ مِنْ هُنَاكَ إِنْ كُنْتَ طَالِباً فَكَأَنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ إِذَا عَضَّتْكَ ضَجِيجَ الْجِمَالِ بِالأثْقَالِ وكَأَنِّي بِجَمَاعَتِكَ تَدْعُونِي جَزَعاً مِنَ الضَّرْبِ الْمُتَتَابِعِ والْقَضَاءِ الْوَاقِعِ ومَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وهِيَ كَافِرَةٌ جَاحِدَةٌ أَوْ مُبَايِعَةٌ حَائِدَةٌ

ومن وصية له (عليه السلام) وصى بها جيشا بعثه إلى العدو

فَإِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قُبُلِ الأشْرَافِ أَوْ سِفَاحِ الْجِبَالِ أَوْ أَثْنَاءِ الأنْهَارِ كَيْمَا يَكُونَ لَكُمْ رِدْءاً ودُونَكُمْ مَرَدّاً ولْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ واجْعَلُوا لَكُمْ رُقَبَاءَ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ ومَنَاكِبِ الْهِضَابِ لِئَلا يَأْتِيَكُمُ الْعَدُوُّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْنٍ واعْلَمُوا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ وعُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلائِعُهُمْ وإِيَّاكُمْ والتَّفَرُّقَ فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً وإِذَا ارْتَحَلْتُمْ فَارْتَحِلُوا جَمِيعاً وإِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَاجْعَلُوا الرِّمَاحَ كِفَّةً ولا تَذُوقُوا النَّوْمَ إِلا غِرَاراً أَوْ مَضْمَضَةً

ومن وصية له (عليه السلام) وصى بها معقل بن قيس الرياحي حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له

اتَّقِ اللَّهَ الَّذِي لا بُدَّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ ولا مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ ولا تُقَاتِلَنَّ إِلا مَنْ قَاتَلَكَ وسِرِ الْبَرْدَيْنِ وغَوِّرْ بِالنَّاسِ ورَفِّهْ فِي السَّيْرِ ولا تَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَناً وقَدَّرَهُ مُقَاماً لا ظَعْناً فَأَرِحْ فِيهِ بَدَنَكَ ورَوِّحْ ظَهْرَكَ فَإِذَا وَقَفْتَ حِينَ يَنْبَطِحُ السَّحَرُ أَوْ حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً ولا تَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُوَّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُنْشِبَ الْحَرْبَ ولا تَبَاعَدْ عَنْهُمْ تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي ولا يَحْمِلَنَّكُمُ شَنَآنُهُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ قَبْلَ دُعَائِهِمْ والإعْذَارِ إِلَيْهِمْ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى أميرين من أمراء جيشه

وَ قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وعَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الأشْتَرَ فَاسْمَعَا لَهُ وأَطِيعَا واجْعَلاهُ دِرْعاً ومِجَنّاً فَإِنَّهُ مِمَّنْ لا يُخَافُ وَهْنُهُ ولا سَقْطَتُهُ ولا بُطْؤُهُ عَمَّا الإسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ ولا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ

ومن وصية له (عليه السلام) لعسكره قبل لقاء العدو بصفين

لا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى حُجَّةٍ وتَرْكُكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَتِ الْهَزِيمَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلا تَقْتُلُوا مُدْبِراً ولا تُصِيبُوا مُعْوِراً ولا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ ولا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذًى وإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الْقُوَى والأنْفُسِ والْعُقُولِ إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ وإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْفَهْرِ أَوِ الْهِرَاوَةِ فَيُعَيَّرُ بِهَا وعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ

ومن دعاء له (عليه السلام) كان (عليه السلام) يقول إذا لقي العدو محاربا

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ ومُدَّتِ الأعْنَاقُ وشَخَصَتِ الأبْصَارُ ونُقِلَتِ الأقْدَامُ وأُنْضِيَتِ الأبْدَانُ اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَآنِ وجَاشَتْ مَرَاجِلُ الأضْغَانِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وكَثْرَةَ عَدُوِّنَا وتَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ

وكان يقول (عليه السلام) لأصحابه عند الحرب

لا تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ بَعْدَهَا كَرَّةٌ ولا جَوْلَةٌ بَعْدَهَا حَمْلَةٌ وأَعْطُوا السُّيُوفَ حُقُوقَهَا ووَطِّئُوا لِلْجُنُوبِ مَصَارِعَهَا واذْمُرُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِيِّ والضَّرْبِ الطِّلَحْفِيِّ وأَمِيتُوا الأصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَسْلَمُوا ولَكِنِ اسْتَسْلَمُوا وأَسَرُّوا الْكُفْرَ فَلَمَّا وَجَدُوا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية جوابا عن كتاب منه إليه

وَ أَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ وأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلا حُشَاشَاتِ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ أَلا ومَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ ومَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ وأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْحَرْبِ والرِّجَالِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ ولَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الآخِرَةِ وأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ فَكَذَلِكَ نَحْنُ ولَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ ولا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ولا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ ولا الْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ ولا الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ ولا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ ولا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ ولَبِئْسَ الْخَلْفُ خَلْفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ وفِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ ونَعَشْنَا بِهَا الذَّلِيلَ ولَمَّا أَدْخَلَ اللَّهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً وأَسْلَمَتْ لَهُ هَذِهِ الأمَّةُ طَوْعاً وكَرْهاً كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً وإِمَّا رَهْبَةً عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ وذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الأوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ فَلا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً ولا عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلاً والسَّلامُ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى عبد الله بن عباس وهو عامله على البصرة

وَ اعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ ومَغْرِسُ الْفِتَنِ فَحَادِثْ أَهْلَهَا بِالإحْسَانِ إِلَيْهِمْ واحْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَ قَدْ بَلَغَنِي تَنَمُّرُكَ لِبَنِي تَمِيمٍ وغِلْظَتُك عَلَيْهِمْ وإِنَّ بَنِي تَمِيمٍ لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجْمٌ إِلا طَلَعَ لَهُمْ آخَرُ وإِنَّهُمْ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَغْمٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ ولا إِسْلامٍ وإِنَّ لَهُمْ بِنَا رَحِماً مَاسَّةً وقَرَابَةً خَاصَّةً نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا ومَأْزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا فَارْبَعْ أَبَا الْعَبَّاسِ رَحِمَكَ اللَّهُ فِيمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ ويَدِكَ مِنْ خَيْرٍ وشَرٍّ فَإِنَّا شَرِيكَانِ فِي ذَلِكَ وكُنْ عِنْدَ صَالِحِ ظَنِّي بِكَ ولا يَفِيلَنَّ رَأْيِي فِيكَ والسَّلامُ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى بعض عماله

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ دَهَاقِينَ أَهْلِ بَلَدِكَ شَكَوْا مِنْكَ غِلْظَةً وقَسْوَةً واحْتِقَاراً وجَفْوَةً ونَظَرْتُ فَلَمْ أَرَهُمْ أَهْلاً لأَنْ يُدْنَوْا لِشِرْكِهِمْ ولا أَنْ يُقْصَوْا ويُجْفَوْا لِعَهْدِهِمْ فَالْبَسْ لَهُمْ جِلْبَاباً مِنَ اللِّينِ تَشُوبُهُ بِطَرَفٍ مِنَ الشِّدَّةِ ودَاوِلْ لَهُمْ بَيْنَ الْقَسْوَةِ والرَّأْفَةِ وامْزُجْ لَهُمْ بَيْنَ التَّقْرِيبِ والإدْنَاءِ والإبْعَادِ والإقْصَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى زياد ابن أبيه وهو خليفة عامله عبد الله بن عباس على البصرة وعبد الله عامل أمير المؤمنين (عليه السلام) يومئذ عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان وغيرها

وَ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً صَادِقاً لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ خُنْتَ مِنْ فَيْ‏ءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً لَأَشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَلِيلَ الْوَفْرِ ثَقِيلَ الظَّهْرِ ضَئِيلَ الأمْرِ والسَّلامُ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى زياد أيضا

فَدَعِ الإسْرَافَ مُقْتَصِداً واذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَداً وأَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ وقَدِّمِ الْفَضْلَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ أَ تَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ أَجْرَ الْمُتَوَاضِعِينَ وأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ وتَطْمَعُ وأَنْتَ مُتَمَرِّغٌ فِي النَّعِيمِ تَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ والأرْمَلَةَ أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقِينَ وإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَسْلَفَ وقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ والسَّلامُ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى عبد الله بن العباس رحمه الله تعالى وكان عبد اللّه يقول (ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله صلى اللّه عليه وآله، كانتفاعي بهذا الكلام)

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ ويَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ ولْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا ومَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلا تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً ومَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً ولْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ

ومن كلام له (عليه السلام) قاله قبل موته على سبيل الوصية لما ضربه ابن ملجم لعنه الله

وَصِيَّتِي لَكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً ومُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله) فَلا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وأَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ وخَلاكُمْ ذَمٌّ أَنَا بِالأمْسِ صَاحِبُكُمْ والْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وغَداً مُفَارِقُكُمْ إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي وإِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي وإِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ وهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ فَاعْفُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ واللَّهِ مَا فَجَأَنِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كَرِهْتُهُ ولا طَالِعٌ أَنْكَرْتُهُ ومَا كُنْتُ إِلا كَقَارِبٍ وَرَدَ وطَالِبٍ وَجَدَ وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرارِ

قال السيد الشريف رضي الله عنه أقول وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب إلا أن فيه هاهنا زيادة أوجبت تكريره

ومن وصية له (عليه السلام) بما يعمل في أمواله كتبها بعد منصرفه من صفين

هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَالِهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُولِجَهُ بِهِ الْجَنَّةَ ويُعْطِيَهُ بِهِ الأمَنَةَ

مِنْهَافَإِنَّهُ يَقُومُ بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ ويُنْفِقُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ حَدَثٌ وحُسَيْنٌ حَيٌّ قَامَ بِالأمْرِ بَعْدَهُ وأَصْدَرَهُ مَصْدَرَهُ وإِنَّ لابْنَيْ فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٍّ وإِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الْقِيَامَ بِذَلِكَ إِلَى ابْنَيْ فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وقُرْبَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وتَكْرِيماً لِحُرْمَتِهِ وتَشْرِيفاً لِوُصْلَتِهِ ويَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ ويُنْفِقَ مِنْ ثَمَرِهِ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ وهُدِيَ لَهُ وأَلا يَبِيعَ مِنْ أَوْلادِ نَخِيلِ هَذِهِ الْقُرَى وَدِيَّةً حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاساً وَ مَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِي اللاتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ لَهَا وَلَدٌ أَوْ هِيَ حَامِلٌ فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا وهِيَ مِنْ حَظِّهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقَةٌ قَدْ أَفْرَجَ عَنْهَا الرِّقُّ وحَرَّرَهَا الْعِتْقُ

قال الشريف قوله (عليه السلام) في هذه الوصية وألا يبيع من نخلها ودية الودية الفسيلة وجمعها ودي. وقوله (عليه السلام) حتى تشكل أرضها غراسا هو من أفصح الكلام والمراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها

ومن وصية له (عليه السلام) كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات

قال الشريف وإنما ذكرنا هنا جملا ليعلم بها أنه عليه السلام كان يقيم عماد الحق، ويشرع أمثلة العدل، في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها.

انْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ولا تُرَوِّعَنَّ مُسْلِماً ولا تَجْتَازَنَّ عَلَيْهِ كَارِهاً ولا تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْحَيِّ فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ ثُمَّ امْضِ إِلَيْهِمْ بِالسَّكِينَةِ والْوَقَارِ حَتَّى تَقُومَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ولا تُخْدِجْ بِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ ثُمَّ تَقُولَ عِبَادَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللَّهِ وخَلِيفَتُهُ لِآخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ فَهَلْ لِلَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٍّ فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيِّهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لا فَلا تُرَاجِعْهُ وإِنْ أَنْعَمَ لَكَ مُنْعِمٌ فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تُوعِدَهُ أَوْ تَعْسِفَهُ أَوْ تُرْهِقَهُ فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ أَوْ إِبِلٌ فَلا تَدْخُلْهَا إِلا بِإِذْنِهِ فَإِنَّ أَكْثَرَهَا لَهُ فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَلا تَدْخُلْ عَلَيْهَا دُخُولَ مُتَسَلِّطٍ عَلَيْهِ ولا عَنِيفٍ بِهِ ولا تُنَفِّرَنَّ بَهِيمَةً ولا تُفْزِعَنَّهَا ولا تَسُوأَنَّ صَاحِبَهَا فِيهَا واصْدَعِ الْمَالَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ فَإِذَا اخْتَارَ فَلا تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَهُ ثُمَّ اصْدَعِ الْبَاقِيَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيِّرْهُ فَإِذَا اخْتَارَ فَلا تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَهُ فَلا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ فَاقْبِضْ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ فَإِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ ثُمَّ اخْلِطْهُمَا ثُمَّ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أَوَّلاً حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ ولا تَأْخُذَنَّ عَوْداً ولا هَرِمَةً ولا مَكْسُورَةً ولا مَهْلُوسَةً ولا ذَاتَ عَوَارٍ ولا تَأْمَنَنَّ عَلَيْهَا إِلا مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ رَافِقاً بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُوَصِّلَهُ إِلَى وَلِيِّهِمْ فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ ولا تُوَكِّلْ بِهَا إِلا نَاصِحاً شَفِيقاً وأَمِيناً حَفِيظاً غَيْرَ مُعْنِفٍ ولا مُجْحِفٍ ولا مُلْغِبٍ ولا مُتْعِبٍ ثُمَّ احْدُرْ إِلَيْنَا مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَإِذَا أَخَذَهَا أَمِينُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ أَلا يَحُولَ بَيْنَ نَاقَةٍ وبَيْنَ فَصِيلِهَا ولا يَمْصُرَ لَبَنَهَا فَيَضُرَّ [فَيُضِرَّ] ذَلِكَ بِوَلَدِهَا ولا يَجْهَدَنَّهَا رُكُوباً ولْيَعْدِلْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذَلِكَ وبَيْنَهَا ولْيُرَفِّهْ عَلَى اللاغِبِ ولْيَسْتَأْنِ بِالنَّقِبِ والظَّالِعِ ولْيُورِدْهَا مَا تَمُرُّ بِهِ مِنَ الْغُدُرِ ولا يَعْدِلْ بِهَا عَنْ نَبْتِ الأرْضِ إِلَى جَوَادِّ الطُّرُقِ ولْيُرَوِّحْهَا فِي السَّاعَاتِ ولْيُمْهِلْهَا عِنْدَ النِّطَافِ والأعْشَابِ حَتَّى تَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللَّهِ بُدَّناً مُنْقِيَاتٍ غَيْرَ مُتْعَبَاتٍ ولا مَجْهُودَاتٍ لِنَقْسِمَهَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ (صلى الله عليه وآله) فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لأَجْرِكَ وأَقْرَبُ لِرُشْدِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

ومن عهد له (عليه السلام) إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة

أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سَرَائِرِ أَمْرِهِ وخَفِيَّاتِ عَمَلِهِ حَيْثُ لا شَهِيدَ غَيْرُهُ ولا وَكِيلَ دُونَهُ وأَمَرَهُ أَلا يَعْمَلَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا ظَهَرَ فَيُخَالِفَ إِلَى غَيْرِهِ فِيمَا أَسَرَّ ومَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ سِرُّهُ وعَلانِيَتُهُ وفِعْلُهُ ومَقَالَتُهُ فَقَدْ أَدَّى الأمَانَةَ وأَخْلَصَ الْعِبَادَةَ وأَمَرَهُ أَلا يَجْبَهَهُمْ ولا يَعْضَهَهُمْ ولا يَرْغَبَ عَنْهُمْ تَفَضُّلاً بِالإمَارَةِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمُ الإخْوَانُ فِي الدِّينِ والأعْوَانُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحُقُوقِ وإِنَّ لَكَ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً مَفْرُوضاً وحَقّاً مَعْلُوماً وشُرَكَاءَ أَهْلَ مَسْكَنَةٍ وضُعَفَاءَ ذَوِي فَاقَةٍ وإِنَّا مُوَفُّوكَ حَقَّكَ فَوَفِّهِمْ حُقُوقَهُمْ وإِلا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ خُصُوماً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ بُؤْسَى لِمَنْ خَصْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ الْفُقَرَاءُ والْمَسَاكِينُ والسَّائِلُونَ والْمَدْفُوعُونَ والْغَارِمُونَ وابْنُ السَّبِيلِ ومَنِ اسْتَهَانَ بِالأمَانَةِ ورَتَعَ فِي الْخِيَانَةِ ولَمْ يُنَزِّهْ نَفْسَهُ ودِينَهُ عَنْهَا فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ الذُّلَّ والْخِزْيَ فِي الدُّنْيَا وهُوَ فِي الآخِرَةِ أَذَلُّ وأَخْزَى وإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الأمَّةِ وأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الأئِمَّةِ والسَّلامُ

ومن عهد له (عليه السلام) إلى محمد بن أبي بكر رضي الله عنه حين قلده مصر

فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ وأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ وابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وآسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ والنَّظْرَةِ حَتَّى لا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لَهُمْ ولا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ والْكَبِيرَةِ والظَّاهِرَةِ والْمَسْتُورَةِ فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ وإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ واعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُتَّقِينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الدُّنْيَا وآجِلِ الآخِرَةِ فَشَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ ولَمْ يُشَارِكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ وأَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ فَحَظُوا مِنَ الدُّنْيَا بِمَا حَظِيَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ وأَخَذُوا مِنْهَا مَا أَخَذَهُ الْجَبَابِرَةُ الْمُتَكَبِّرُونَ ثُمَّ انْقَلَبُوا عَنْهَا بِالزَّادِ الْمُبَلِّغِ والْمَتْجَرِ الرَّابِحِ أَصَابُوا لَذَّةَ زُهْدِ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وتَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ جِيرَانُ اللَّهِ غَداً فِي آخِرَتِهِمْ لا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ ولا يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ لَذَّةٍ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وقُرْبَهُ وأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ وخَطْبٍ جَلِيلٍ بِخَيْرٍ لا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً أَوْ شَرٍّ لا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا ومَنْ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا وأَنْتُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ وإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ وهُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ والدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعِيدٌ وحَرُّهَا شَدِيدٌ وعَذَابُهَا جَدِيدٌ دَارٌ لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ ولا تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ ولا تُفَرَّجُ فِيهَا كُرْبَةٌ وإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنَ اللَّهِ وأَنْ يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِهِ فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ وإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً لِلَّهِ واعْلَمْ يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تُخَالِفَ عَلَى نَفْسِكَ وأَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِينِكَ ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلا سَاعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ ولا تُسْخِطِ اللَّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ ولَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَلَفٌ فِي غَيْرِهِ صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا الْمُؤَقَّتِ لَهَا ولا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ ولا تُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لاشْتِغَالٍ واعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلاتِكَ

وَ مِنْها ُ‏فَإِنَّهُ لا سَوَاءَ إِمَامُ الْهُدَى وإِمَامُ الرَّدَى ووَلِيُّ النَّبِيِّ وعَدُوُّ النَّبِيِّ ولَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) إِنِّي لا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً ولا مُشْرِكاً أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ بِإِيمَانِهِ وأَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ اللَّهُ بِشِرْكِهِ ولَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقِ الْجَنَانِ عَالِمِ اللِّسَانِ يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ ويَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية جوابا

قال الشريف وهو من محاسن الكتب

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ اصْطِفَاءَ اللَّهِ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله) لِدِينِهِ وتَأْيِيدَهُ إِيَّاهُ لِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً إِذْ طَفِقْتَ تُخْبِرُنَا بِبَلاءِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَنَا ونِعْمَتِهِ عَلَيْنَا فِي نَبِيِّنَا فَكُنْتَ فِي ذَلِكَ كَنَاقِلِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ أَوْ دَاعِي مُسَدِّدِهِ إِلَى النِّضَالِ وزَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الإسْلامِ فُلانٌ وفُلانٌ فَذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ كُلُّهُ وإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ ومَا أَنْتَ والْفَاضِلَ والْمَفْضُولَ والسَّائِسَ والْمَسُوسَ ومَا لِلطُّلَقَاءِ وأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ والتَّمْيِيزَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ وتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ وتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا وطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ الْحُكْمُ لَهَا أَ لا تَرْبَعُ أَيُّهَا الإنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ وتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ وتَتَأَخَّرُ حَيْثُ أَخَّرَكَ الْقَدَرُ فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ الْمَغْلُوبِ ولا ظَفَرُ الظَّافِرِ وإِنَّكَ لَذَهَّابٌ فِي التِّيهِ رَوَّاغٌ عَنِ الْقَصْدِ أَ لا تَرَى غَيْرَ مُخْبِرٍ لَكَ ولَكِنْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ أُحَدِّثُ أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ ولِكُلٍّ فَضْلٌ حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وخَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلاتِهِ عَلَيْهِ أَ ولا تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولِكُلٍّ فَضْلٌ حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ قِيلَ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وذُو الْجَنَاحَيْنِ ولَوْ لا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ ولا تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا والنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا ولا عَادِيُّ طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا فَنَكَحْنَا وأَنْكَحْنَا فِعْلَ الأكْفَاءِ ولَسْتُمْ هُنَاكَ وأَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ ومِنَّا النَّبِيُّ ومِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ ومِنَّا أَسَدُ اللَّهِ ومِنْكُمْ أَسَدُ الأحْلافِ ومِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ومِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ ومِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ومِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ فِي كَثِيرٍ مِمَّا لَنَا وعَلَيْكُمْ فَإِسْلامُنَا قَدْ سُمِعَ وجَاهِلِيَّتُنَا لا تُدْفَعُ وكِتَابُ اللَّهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا وهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ وقَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالْقَرَابَةِ وتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ ولَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) فَلَجُوا عَلَيْهِمْ فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ وإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالأنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ وزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ وعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَيْسَتِ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ، وَ تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا.

وَ قُلْتَ إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ وَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ وأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ ومَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ ولا مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ وهَذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا ولَكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وأَمْرِ عُثْمَانَ فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ وأَهْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ أَ مَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ واسْتَكَفَّهُ أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاخَى عَنْهُ وبَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ كَلا واللَّهِ لَ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ والْقائِلِينَ لإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ولا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلاً. ومَا كُنْتُ لأَعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ عَلَيْهِ أَحْدَاثاً فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وهِدَايَتِي لَهُ فَرُبَّ مَلُومٍ لا ذَنْبَ لَهُ وَ قَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ الْمُتَنَصِّحُ وَ مَا أَرَدْتُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإِلَيْهِ أُنِيبُ وذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي ولأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلا السَّيْفُ فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الأعْدَاءِ نَاكِلِينَ وبِالسَّيْفِ مُخَوَّفِينَ فَلَبِّثْ قَلِيلاً يَلْحَقِ الْهَيْجَا حَمَلْ فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ ويَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ وأَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ والتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ مُتَسَرْبِلِينَ سَرَابِيلَ الْمَوْتِ أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ وقَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ وسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وخَالِكَ وجَدِّكَ وأَهْلِكَ وما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى أهل البصرة

وَ قَدْ كَانَ مِنِ انْتِشَارِ حَبْلِكُمْ وشِقَاقِكُمْ مَا لَمْ تَغْبَوْا عَنْهُ فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ ورَفَعْتُ السَّيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ وقَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ فَإِنْ خَطَتْ بِكُمُ الأمُورُ الْمُرْدِيَةُ وسَفَهُ الآرَاءِ الْجَائِرَةِ إِلَى مُنَابَذَتِي وخِلافِي فَهَا أَنَا ذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي ورَحَلْتُ رِكَابِي ولَئِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ إِلَيْكُمْ لأوقِعَنَّ بِكُمْ وَقْعَةً لا يَكُونُ يَوْمُ الْجَمَلِ إِلَيْهَا إِلا كَلَعْقَةِ لاعِقٍ مَعَ أَنِّي عَارِفٌ لِذِي الطَّاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ ولِذِي النَّصِيحَةِ حَقَّهُ غَيْرُ مُتَجَاوِزٍ مُتَّهَماً إِلَى بَرِيٍّ ولا نَاكِثاً إِلَى وَفِيٍّ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية

فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا لَدَيْكَ وانْظُرْ فِي حَقِّهِ عَلَيْكَ وارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لا تُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلاماً وَاضِحَةً وسُبُلاً نَيِّرَةً ومَحَجَّةً نَهْجَةً وغَايَةً مُطَّلَبَةً يَرِدُهَا الأكْيَاسُ ويُخَالِفُهَا الأنْكَاسُ مَنْ نَكَبَ عَنْهَا جَارَ عَنِ الْحَقِّ وخَبَطَ فِي التِّيهِ وغَيَّرَ اللَّهُ نِعْمَتَهُ وأَحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ سَبِيلَكَ وحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ ومَحَلَّةِ كُفْرٍ فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ شَرّاً وأَقْحَمَتْكَ غَيّاً وأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ وأَوْعَرَتْ عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ

ومن وصية له (عليه السلام) للحسن بن علي (عليه السلام) كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين

مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ الْمُسْتَسْلِمِ لِلدُّنْيَا السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى والظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لا يُدْرِكُ السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ غَرَضِ الأسْقَامِ ورَهِينَةِ الأيَّامِ ورَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ وعَبْدِ الدُّنْيَا وتَاجِرِ الْغُرُورِ وغَرِيمِ الْمَنَايَا وأَسِيرِ الْمَوْتِ وحَلِيفِ الْهُمُومِ وقَرِينِ الأحْزَانِ ونُصُبِ الآفَاتِ وصَرِيعِ الشَّهَوَاتِ وخَلِيفَةِ الأمْوَاتِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فِيمَا تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا عَنِّي وجُمُوحِ الدَّهْرِ عَلَيَّ وإِقْبَالِ الآخِرَةِ إِلَيَّ مَا يَزَعُنِي عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَايَ والاهْتِمَامِ بِمَا وَرَائِي غَيْرَ أَنِّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هَمُّ نَفْسِي فَصَدَفَنِي رَأْيِي وصَرَفَنِي عَنْ هَوَايَ وصَرَّحَ لِي مَحْضُ أَمْرِي فَأَفْضَى بِي إِلَى جِدٍّ لا يَكُونُ فِيهِ لَعِبٌ وصِدْقٍ لا يَشُوبُهُ كَذِبٌ ووَجَدْتُكَ بَعْضِي بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي وكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي مُسْتَظْهِراً بِهِ إِنْ أَنَا بَقِيتُ لَكَ أَوْ فَنِيتُ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ أَيْ بُنَيَّ ولُزُومِ أَمْرِهِ وعِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ والاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ وأَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وبَيْنَ اللَّهِ إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ وأَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ وقَوِّهِ بِالْيَقِينِ ونَوِّرْهُ بِالْحِكْمَةِ وذَلِّلْهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وقَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ وبَصِّرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْيَا وحَذِّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ وفُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيَالِي والأيَّامِ واعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ وذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الأوَّلِينَ وسِرْ فِي دِيَارِهِمْ وآثَارِهِمْ فَانْظُرْ فِيمَا فَعَلُوا وعَمَّا انْتَقَلُوا وأَيْنَ حَلُّوا ونَزَلُوا فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا عَنِ الأحِبَّةِ وحَلُّوا دِيَارَ الْغُرْبَةِ وكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ ولا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ ودَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لا تَعْرِفُ والْخِطَابَ فِيمَا لَمْ تُكَلَّفْ وأَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلالَتَهُ فَإِنَّ الْكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلالِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الأهْوَالِ وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ وأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ ولِسَانِكَ وبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ وجَاهِدْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ولا تَأْخُذْكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ وخُضِ الْغَمَرَاتِ لِلْحَقِّ حَيْثُ كَانَ وتَفَقَّهْ فِي الدِّينِ وعَوِّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ ونِعْمَ الْخُلُقُ التَّصَبُرُ فِي الْحَقِّ وأَلْجِئْ نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا إِلَى إِلَهِكَ فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَرِيزٍ ومَانِعٍ عَزِيزٍ وأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطَاءَ والْحِرْمَانَ وأَكْثِرِ الاسْتِخَارَةَ وتَفَهَّمْ وَصِيَّتِي ولا تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحاً فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ واعْلَمْ أَنَّهُ لا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لا يَنْفَعُ ولا يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لا يَحِقُّ تَعَلُّمُهُ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُنِي قَدْ بَلَغْتُ سِنّاً ورَأَيْتُنِي أَزْدَادُ وَهْناً بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إِلَيْكَ وأَوْرَدْتُ خِصَالاً مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْجَلَ بِي أَجَلِي دُونَ أَنْ أُفْضِيَ إِلَيْكَ بِمَا فِي نَفْسِي أَوْ أَنْ أُنْقَصَ فِي رَأْيِي كَمَا نُقِصْتُ فِي جِسْمِي أَوْ يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَى وفِتَنِ الدُّنْيَا فَتَكُونَ كَالصَّعْبِ النَّفُورِ وإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالأرْضِ الْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْ‏ءٍ قَبِلَتْهُ فَبَادَرْتُكَ بِالأدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ ويَشْتَغِلَ لُبُّكَ لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْيِكَ مِنَ الأمْرِ مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَهُ وتَجْرِبَتَهُ فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مَئُونَةَ الطَّلَبِ وعُوفِيتَ مِنْ عِلاجِ التَّجْرِبَةِ فَأَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ كُنَّا نَأْتِيهِ واسْتَبَانَ لَكَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا مِنْهُ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي وإِنْ لَمْ أَكُنْ عُمِّرْتُ عُمُرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي فَقَدْ نَظَرْتُ

فِي أَعْمَالِهِمْ وفَكَّرْتُ فِي أَخْبَارِهِمْ وسِرْتُ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى عُدْتُ كَأَحَدِهِمْ بَلْ كَأَنِّي بِمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أُمُورِهِمْ قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذَلِكَ مِنْ كَدَرِهِ ونَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نَخِيلَهُ وتَوَخَّيْتُ لَكَ جَمِيلَهُ وصَرَفْتُ عَنْكَ مَجْهُولَهُ ورَأَيْتُ حَيْثُ عَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِي الْوَالِدَ الشَّفِيقَ وأَجْمَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَبِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وأَنْتَ مُقْبِلُ الْعُمُرِ ومُقْتَبَلُ الدَّهْرِ ذُو نِيَّةٍ سَلِيمَةٍ ونَفْسٍ صَافِيَةٍ وأَنْ أَبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وتَأْوِيلِهِ وشَرَائِعِ الإسْلامِ وأَحْكَامِهِ وحَلالِهِ وحَرَامِهِ لا أُجَاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِهِ ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وآرَائِهِمْ مِثْلَ الَّذِي الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ فَكَانَ إِحْكَامُ ذَلِكَ عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلامِكَ إِلَى أَمْرٍ لا آمَنُ عَلَيْكَ بِهِ الْهَلَكَةَ ورَجَوْتُ أَنْ يُوَفِّقَكَ اللَّهُ فِيهِ لِرُشْدِكَ وأَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ فَعَهِدْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّتِي هَذِهِ واعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِهِ إِلَيَّ مِنْ وَصِيَّتِي تَقْوَى اللَّهِ والاقْتِصَارُ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ والأخْذُ بِمَا مَضَى عَلَيْهِ الأوَّلُونَ مِنْ آبَائِكَ والصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوا أَنْ نَظَرُوا لأَنْفُسِهِمْ كَمَا أَنْتَ نَاظِرٌ وفَكَّرُوا كَمَا أَنْتَ مُفَكِّرٌ ثُمَّ رَدَّهُمْ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الأخْذِ بِمَا عَرَفُوا والإمْسَاكِ عَمَّا لَمْ يُكَلَّفُوا فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ كَمَا عَلِمُوا فَلْيَكُنْ طَلَبُكَ ذَلِكَ بِتَفَهُّمٍ وتَعَلُّمٍ لا بِتَوَرُّطِ الشُّبُهَاتِ وعُلَقِ الْخُصُومَاتِ وابْدَأْ قَبْلَ نَظَرِكَ فِي ذَلِكَ بِالاسْتِعَانَةِ بِإِلَهِكَ والرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي تَوْفِيقِكَ وتَرْكِ كُلِّ شَائِبَةٍ أَوْلَجَتْكَ فِي شُبْهَةٍ أَوْ أَسْلَمَتْكَ إِلَى ضَلالَةٍ فَإِنْ أَيْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا قَلْبُكَ فَخَشَعَ وتَمَّ رَأْيُكَ فَاجْتَمَعَ وكَانَ هَمُّكَ فِي ذَلِكَ هَمّاً وَاحِداً فَانْظُرْ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ وإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ وفَرَاغِ نَظَرِكَ وفِكْرِكَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبِطُ الْعَشْوَاءَ وتَتَوَرَّطُ الظَّلْمَاءَ ولَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ أَوْ خَلَطَ والإمْسَاكُ عَنْ ذَلِكَ أَمْثَلُ فَتَفَهَّمْ يَا بُنَيَّ وَصِيَّتِي واعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ الْمَوْتِ هُوَ مَالِكُ الْحَيَاةِ وأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ وأَنَّ الْمُفْنِيَ هُوَ الْمُعِيدُ وأَنَّ الْمُبْتَلِيَ هُوَ الْمُعَافِي وأَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِرَّ إِلا عَلَى مَا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّعْمَاءِ والابْتِلاءِ والْجَزَاءِ فِي الْمَعَادِ أَوْ مَا شَاءَ مِمَّا لا تَعْلَمُ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِهِ جَاهِلاً ثُمَّ عُلِّمْتَ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيهِ رَأْيُكَ ويَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ ورَزَقَكَ وسَوَّاكَ ولْيَكُنْ لَهُ تَعَبُّدُكَ وإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ ومِنْهُ شَفَقَتُكَ واعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِئْ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ الرَّسُولُ (صلى الله عليه وآله) فَارْضَ بِهِ رَائِداً وإِلَى النَّجَاةِ قَائِداً فَإِنِّي لَمْ آلُكَ نَصِيحَةً وإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ وإِنِ اجْتَهَدْتَ مَبْلَغَ نَظَرِي لَكَ واعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ ولَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وسُلْطَانِهِ ولَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وصِفَاتِهِ ولَكِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لا يُضَادُّهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ ولا يَزُولُ أَبَداً ولَمْ يَزَلْ أَوَّلٌ قَبْلَ الأشْيَاءِ بِلا أَوَّلِيَّةٍ وآخِرٌ بَعْدَ الأشْيَاءِ بِلا نِهَايَةٍ عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِيَّتُهُ بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِهِ وقِلَّةِ مَقْدِرَتِهِ وكَثْرَةِ عَجْزِهِ وعَظِيمِ حَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ فِي طَلَبِ طَاعَتِهِ والْخَشْيَةِ مِنْ عُقُوبَتِهِ والشَّفَقَةِ مِنْ سُخْطِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْكَ إِلا بِحَسَنٍ ولَمْ يَنْهَكَ إِلا عَنْ قَبِيحٍ يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ أَنْبَأْتُكَ عَنِ الدُّنْيَا وحَالِهَا وزَوَالِهَا وانْتِقَالِهَا وأَنْبَأْتُكَ عَنِ الآخِرَةِ ومَا أُعِدَّ لأَهْلِهَا فِيهَا وضَرَبْتُ لَكَ فِيهِمَا

الأمْثَالَ لِتَعْتَبِرَ بِهَا وتَحْذُوَ عَلَيْهَا إِنَّمَا مَثَلُ مَنْ خَبَرَ الدُّنْيَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ نَبَا بِهِمْ مَنْزِلٌ جَدِيبٌ فَأَمُّوا مَنْزِلاً خَصِيباً وجَنَاباً مَرِيعاً فَاحْتَمَلُوا وَعْثَاءَ الطَّرِيقِ وفِرَاقَ الصَّدِيقِ وخُشُونَةَ السَّفَرِ وجُشُوبَةَ المَطْعَمِ لِيَأْتُوا سَعَةَ دَارِهِمْ ومَنْزِلَ قَرَارِهِمْ فَلَيْسَ يَجِدُونَ لِشَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ أَلَماً ولا يَرَوْنَ نَفَقَةً فِيهِ مَغْرَماً ولا شَيْ‏ءَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِمَّا قَرَّبَهُمْ مِنْ مَنْزِلِهِمْ وأَدْنَاهُمْ مِنْ مَحَلَّتِهِمْ ومَثَلُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانُوا بِمَنْزِلٍ خَصِيبٍ فَنَبَا بِهِمْ إِلَى مَنْزِلٍ جَدِيبٍ فَلَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِمْ ولا أَفْظَعَ عِنْدَهُمْ مِنْ مُفَارَقَةِ مَا كَانُوا فِيهِ إِلَى مَا يَهْجُمُونَ عَلَيْهِ ويَصِيرُونَ إِلَيْهِ يَا بُنَيَّ اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وبَيْنَ غَيْرِكَ فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ واكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا ولا تَظْلِمْ كَمَا لا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ وأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ واسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ وارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ ولا تَقُلْ مَا لا تَعْلَمُ وإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ ولا تَقُلْ مَا لا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ واعْلَمْ أَنَّ الإعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ وآفَةُ الألْبَابِ فَاسْعَ فِي كَدْحِكَ ولا تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ وإِذَا أَنْتَ هُدِيتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ واعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ومَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وأَنَّهُ لا غِنَى بِكَ فِيهِ عَنْ حُسْنِ الارْتِيَادِ وقَدْرِ بَلاغِكَ مِنَ الزَّادِ مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ فَلا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ فَيَكُونَ ثِقْلُ ذَلِكَ وَبَالاً عَلَيْكَ وإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وحَمِّلْهُ إِيَّاهُ وأَكْثِرْ مِنْ تَزْوِيدِهِ وأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلا تَجِدُهُ واغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ فِي حَالِ غِنَاكَ لِيَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ فِي يَوْمِ عُسْرَتِكَ واعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَئُوداً الْمُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالاً مِنَ الْمُثْقِلِ والْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالاً مِنَ الْمُسْرِعِ وأَنَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لا مَحَالَةَ إِمَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ ووَطِّئِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ ولا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ واعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ وتَكَفَّلَ لَكَ بِالإجَابَةِ وأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ وتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ وَ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ ولَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ ولَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ ولَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّقْمَةِ ولَمْ يُعَيِّرْكَ بِالإنَابَةِ ولَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى ولَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الإنَابَةِ ولَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ ولَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً وحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً وحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً وفَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ وبَابَ الاسْتِعْتَابِ فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاكَ وإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ فَأَفْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ وأَبْثَثْتَهُ ذَاتَ نَفْسِكَ وشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ واسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ واسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ وسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ مِنْ زِيَادَةِ الأعْمَارِ وصِحَّةِ الأبْدَانِ وسَعَةِ الأرْزَاقِ ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ واسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ رَحْمَتِهِ فَلا يُقَنِّطَنَّكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ ورُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الإجَابَةُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لأَجْرِ السَّائِلِ وأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الآمِلِ ورُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْ‏ءَ فَلا تُؤْتَاهُ وأُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلاً أَوْ آجِلاً أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلاكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَهُ فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ ويُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ فَالْمَالُ لا يَبْقَى لَكَ ولا تَبْقَى لَهُ واعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلآخِرَةِ لا لِلدُّنْيَا ولِلْفَنَاءِ لا لِلْبَقَاءِ ولِلْمَوْتِ لا لِلْحَيَاةِ وأَنَّكَ فِي قُلْعَةٍ ودَارِ بُلْغَةٍ وطَرِيقٍ إِلَى الآخِرَةِ وأَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لا يَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ ولا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ ولا بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرِ أَنْ يُدْرِكَكَ وأَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ فَيَحُولَ بَيْنَكَ وبَيْنَ ذَلِكَ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ

ذكر الموت

يَا بُنَيَّ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وذِكْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ وتُفْضِي بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَكَ وقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَكَ وشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ ولا يَأْتِيَكَ بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ وإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرَى مِنْ إِخْلادِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَيْهَا وتَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا فَقَدْ نَبَّأَكَ اللَّهُ عَنْهَا ونَعَتْ هِيَ لَكَ عَنْ نَفْسِهَا وتَكَشَّفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا فَإِنَّمَا أَهْلُهَا كِلابٌ عَاوِيَةٌ وسِبَاعٌ ضَارِيَةٌ يَهِرُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ويَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا ويَقْهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ وأُخْرَى مُهْمَلَةٌ قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا ورَكِبَتْ مَجْهُولَهَا سُرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعْثٍ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا ولا مُسِيمٌ يُسِيمُهَا سَلَكَتْ بِهِمُ الدُّنْيَا طَرِيقَ الْعَمَى وأَخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنَارِ الْهُدَى فَتَاهُوا فِي حَيْرَتِهَا وغَرِقُوا فِي نِعْمَتِهَا واتَّخَذُوهَا رَبّاً فَلَعِبَتْ بِهِمْ ولَعِبُوا بِهَا ونَسُوا مَا وَرَاءَهَا

الترفق في الطلب

رُوَيْداً يُسْفِرُ الظَّلامُ كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الأظْعَانُ يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَقَ واعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وإِنْ كَانَ وَاقِفاً ويَقْطَعُ الْمَسَافَةَ وإِنْ كَانَ مُقِيماً وَادِعاً واعْلَمْ يَقِيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ ولَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ وأَنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَخَفِّضْ فِي الطَّلَبِ وأَجْمِلْ فِي الْمُكْتَسَبِ فَإِنَّهُ رُبَّ طَلَبٍ قَدْ جَرَّ إِلَى حَرَبٍ ولَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ بِمَرْزُوقٍ ولا كُلُّ مُجْمِلٍ بِمَحْرُومٍ وأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وإِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً ولا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وقَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ حُرّاً ومَا خَيْرُ خَيْرٍ لا يُنَالُ إِلا بِشَرٍّ ويُسْرٍ لا يُنَالُ إِلا بِعُسْرٍ وإِيَّاكَ أَنْ تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَعِ فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ وإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلا يَكُونَ بَيْنَكَ وبَيْنَ اللَّهِ ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ فَإِنَّكَ مُدْرِكٌ قَسْمَكَ وآخِذٌ سَهْمَكَ وإِنَّ الْيَسِيرَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَعْظَمُ وأَكْرَمُ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ وإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ

وصايا شتى

وَ تَلافِيكَ مَا فَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِكَ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ وحِفْظُ مَا فِي الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِكَاءِ وحِفْظُ مَا فِي يَدَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِي يَدَيْ غَيْرِكَ ومَرَارَةُ الْيَأْسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إِلَى النَّاسِ والْحِرْفَةُ مَعَ الْعِفَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الْفُجُورِ والْمَرْءُ أَحْفَظُ لِسِرِّهِ ورُبَّ سَاعٍ فِيمَا يَضُرُّهُ مَنْ أَكْثَرَ أَهْجَرَ ومَنْ تَفَكَّرَ أَبْصَرَ قَارِنْ أَهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ وبَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ عَنْهُمْ بِئْسَ الطَّعَامُ الْحَرَامُ وظُلْمُ الضَّعِيفِ أَفْحَشُ الظُّلْمِ إِذَا كَانَ الرِّفْقُ خُرْقاً كَانَ الْخُرْقُ رِفْقاً رُبَّمَا كَانَ الدَّوَاءُ دَاءً والدَّاءُ دَوَاءً ورُبَّمَا نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ وغَشَّ الْمُسْتَنْصَحُ وإِيَّاكَ والاتِّكَالَ عَلَى الْمُنَى فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْكَى والْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ وخَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةً لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ ولا كُلُّ غَائِبٍ يَئُوبُ ومِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةُ الزَّادِ ومَفْسَدَةُ الْمَعَادِ ولِكُلِّ أَمْرٍ عَاقِبَةٌ سَوْفَ يَأْتِيكَ مَا قُدِّرَ لَكَ التَّاجِرُ مُخَاطِرٌ ورُبَّ يَسِيرٍ أَنْمَى مِنْ كَثِيرٍ لا خَيْرَ فِي مُعِينٍ مَهِينٍ ولا فِي صَدِيقٍ ظَنِينٍ سَاهِلِ الدَّهْرَ مَا ذَلَّ لَكَ قَعُودُهُ ولا تُخَاطِرْ بِشَيْ‏ءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ وإِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاجِ احْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ عَلَى الصِّلَةِ وعِنْدَ صُدُودِهِ عَلَى اللَّطَفِ والْمُقَارَبَةِ وعِنْدَ جُمُودِهِ عَلَى الْبَذْلِ وعِنْدَ تَبَاعُدِهِ عَلَى الدُّنُوِّ وعِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى اللِّينِ وعِنْدَ جُرْمِهِ عَلَى الْعُذْرِ حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ وكَأَنَّهُ ذُو نِعْمَةٍ عَلَيْكَ وإِيَّاكَ أَنْ تَضَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ أَوْ أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْرِ أَهْلِهِ لا تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ وامْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً وتَجَرَّعِ الْغَيْظَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ جُرْعَةً أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةً ولا أَلَذَّ مَغَبَّةً ولِنْ لِمَنْ غَالَظَكَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَلِينَ لَكَ وخُذْ عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ فَإِنَّهُ أَحْلَى الظَّفَرَيْنِ وإِنْ أَرَدْتَ قَطِيعَةَ أَخِيكَ فَاسْتَبْقِ لَهُ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً يَرْجِعُ إِلَيْهَا إِنْ بَدَا لَهُ ذَلِكَ يَوْماً مَا ومَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّهُ ولا تُضِيعَنَّ حَقَّ أَخِيكَ اتِّكَالاً عَلَى مَا بَيْنَكَ وبَيْنَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ ولا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الْخَلْقِ بِكَ ولا تَرْغَبَنَّ فِيمَنْ زَهِدَ عَنْكَ ولا يَكُونَنَّ أَخُوكَ أَقْوَى عَلَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ ولا تَكُونَنَّ عَلَى الإسَاءَةِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الإحْسَانِ ولا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي مَضَرَّتِهِ ونَفْعِكَ ولَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ واعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ رِزْقٌ تَطْلُبُهُ ورِزْقٌ يَطْلُبُكَ فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ والْجَفَاءَ عِنْدَ الْغِنَى إِنَّمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ وإِنْ كُنْتَ جَازِعاً عَلَى مَا تَفَلَّتَ مِنْ يَدَيْكَ فَاجْزَعْ عَلَى كُلِّ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ اسْتَدِلَّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ فَإِنَّ الأمُورَ أَشْبَاهٌ ولا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لا تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلا إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلامِهِ فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالآدَابِ والْبَهَائِمَ لا تَتَّعِظُ إِلا بِالضَّرْبِ. اطْرَحْ عَنْكَ وَارِدَاتِ الْهُمُومِ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وحُسْنِ الْيَقِينِ مَنْ تَرَكَ الْقَصْدَ جَارَ والصَّاحِبُ مُنَاسِبٌ والصَّدِيقُ مَنْ صَدَقَ غَيْبُهُ والْهَوَى شَرِيكُ الْعَمَى ورُبَّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ وقَرِيبٍ أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ والْغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ مَنْ تَعَدَّى الْحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ ومَنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ كَانَ أَبْقَى لَهُ وأَوْثَقُ سَبَبٍ أَخَذْتَ بِهِ سَبَبٌ بَيْنَكَ وبَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ومَنْ لَمْ يُبَالِكَ فَهُوَ عَدُوُّكَ قَدْ يَكُونُ الْيَأْسُ إِدْرَاكاً إِذَا كَانَ الطَّمَعُ هَلاكاً لَيْسَ كُلُّ عَوْرَةٍ تَظْهَرُ ولا كُلُّ فُرْصَةٍ تُصَابُ ورُبَّمَا أَخْطَأَ الْبَصِيرُ قَصْدَهُ وأَصَابَ الأعْمَى رُشْدَهُ أَخِّرِ الشَّرَّ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ تَعَجَّلْتَهُ وقَطِيعَةُ الْجَاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ الْعَاقِلِ مَنْ أَمِنَ الزَّمَانَ خَانَهُ ومَنْ أَعْظَمَهُ أَهَانَهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ رَمَى أَصَابَ إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ وعَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ إِيَّاكَ أَنْ تَذْكُرَ مِنَ الْكَلامِ مَا يَكُونُ مُضْحِكاً وإِنْ حَكَيْتَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِكَ

الرأي في المرأة

وَ إِيَّاكَ ومُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنٍ وعَزْمَهُنَّ إِلَى وَهْنٍ واكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ بِحِجَابِكَ إِيَّاهُنَّ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِجَابِ أَبْقَى عَلَيْهِنَّ ولَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ إِدْخَالِكَ مَنْ لا يُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَّ وإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ ولا تُمَلِّكِ الْمَرْأَةَ مِنْ أَمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ ولَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ ولا تَعْدُ بِكَرَامَتِهَا نَفْسَهَا ولا تُطْمِعْهَا فِي أَنْ تَشْفَعَ لِغَيْرِهَا وإِيَّاكَ والتَّغَايُرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ غَيْرَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو الصَّحِيحَةَ إِلَى السَّقَمِ والْبَرِيئَةَ إِلَى الرِّيَبِ واجْعَلْ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ خَدَمِكَ عَمَلاً تَأْخُذُهُ بِهِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَلا يَتَوَاكَلُوا فِي خِدْمَتِكَ وأَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطِيرُ وأَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ ويَدُكَ الَّتِي بِهَا تَصُولُ

دعاء

اسْتَوْدِعِ اللَّهَ دِينَكَ ودُنْيَاكَ واسْأَلْهُ خَيْرَ الْقَضَاءِ لَكَ فِي الْعَاجِلَةِ والآجِلَةِ والدُّنْيَا والآخِرَةِ والسَّلامُ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية

وَ أَرْدَيْتَ جِيلاً مِنَ النَّاسِ كَثِيراً خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ وأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجِ بَحْرِكَ تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ وتَتَلاطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ فَجَازُوا عَنْ وِجْهَتِهِمْ ونَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ وتَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ وعَوَّلُوا عَلَى أَحْسَابِهِمْ إِلا مَنْ فَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ وهَرَبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ مُوَازَرَتِكَ إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ وعَدَلْتَ بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ وجَاذِبِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ والآخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ والسَّلامُ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ عَيْنِي بِالْمَغْرِبِ كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْعُمْيِ الْقُلُوبِ الصُّمِّ الأسْمَاعِ الْكُمْهِ الأبْصَارِ الَّذِينَ يَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ويُطِيعُونَ الْمَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ويَحْتَلِبُونَ الدُّنْيَا دَرَّهَا بِالدِّينِ ويَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الأبْرَارِ الْمُتَّقِينَ ولَنْ يَفُوزَ بِالْخَيْرِ إِلا عَامِلُهُ ولا يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلا فَاعِلُهُ فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ قِيَامَ الْحَازِمِ الصَّلِيبِ والنَّاصِحِ اللَّبِيبِ التَّابِعِ لِسُلْطَانِهِ الْمُطِيعِ لإمَامِهِ وإِيَّاكَ ومَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ ولا تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً ولا عِنْدَ الْبَأْسَاءِ فَشِلاً والسَّلامُ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر، ثم توفي الأشتر في توجهه إلى هناك قبل وصوله إليها

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْرِيحِ الأشْتَرِ إِلَى عَمَلِكَ وإِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاءً لَكَ فِي الْجَهْدَ ولا ازْدِيَاداً لَكَ فِي الْجِدِّ ولَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ يَدِكَ مِنْ سُلْطَانِكَ لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مَئُونَةً وأَعْجَبُ إِلَيْكَ وِلايَةً إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ كَانَ رَجُلاً لَنَا نَاصِحاً وعَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً نَاقِماً فَرَحِمَهُ اللَّهُ فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ ولاقَى حِمَامَهُ ونَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ أَوْلاهُ اللَّهُ رِضْوَانَهُ وضَاعَفَ الثَّوَابَ لَهُ فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ وامْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ وشَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَكَ وادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ وأَكْثِرِ الاسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ ويُعِنْكَ عَلَى مَا يُنْزِلُ بِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ ومُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدِ اسْتُشْهِدَ فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهُ وَلَداً نَاصِحاً وعَامِلاً كَادِحاً وسَيْفاً قَاطِعاً ورُكْناً دَافِعاً وقَدْ كُنْتُ حَثَثْتُ النَّاسَ عَلَى لَحَاقِهِ وأَمَرْتُهُمْ بِغِيَاثِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ ودَعَوْتُهُمْ سِرّاً وجَهْراً وعَوْداً وبَدْءاً فَمِنْهُمُ الآتِي كَارِهاً ومِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ كَاذِباً ومِنْهُمُ الْقَاعِدُ خَاذِلاً أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجاً عَاجِلاً فَوَاللَّهِ لَوْ لا طَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوِّي فِي الشَّهَادَةِ وتَوْطِينِي نَفْسِي عَلَى الْمَنِيَّةِ لَأَحْبَبْتُ أَلا أَلْقَى مَعَ هَؤُلاءِ يَوْماً وَاحِداً ولا أَلْتَقِيَ بِهِمْ أَبَداً

ومن كتاب له (عليه السلام) إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل

فَسَرَّحْتُ إِلَيْهِ جَيْشاً كَثِيفاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ شَمَّرَ هَارِباً ونَكَصَ نَادِماً فَلَحِقُوهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وقَدْ طَفَّلَتِ الشَّمْسُ لِلإيَابِ فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً كَلا ولا فَمَا كَانَ إِلا كَمَوْقِفِ سَاعَةٍ حَتَّى نَجَا جَرِيضاً بَعْدَ مَا أُخِذَ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ ولَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا نَجَا فَدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وتَرْكَاضَهُمْ فِي الضَّلالِ وتَجْوَالَهُمْ فِي الشِّقَاقِ وجِمَاحَهُمْ فِي التِّيهِ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِي كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) قَبْلِي فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوَازِي فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وسَلَبُونِي سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي وأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ رَأْيِي فِي الْقِتَالِ فَإِنَّ رَأْيِي قِتَالُ الْمُحِلِّينَ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ لا يَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةً ولا تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً ولا تَحْسَبَنَّ ابْنَ أَبِيكَ ولَوْ أَسْلَمَهُ النَّاسُ مُتَضَرِّعاً مُتَخَشِّعاً ولا مُقِرّاً لِلضَّيْمِ وَاهِناً ولا سَلِسَ الزِّمَامِ لِلْقَائِدِ ولا وَطِي‏ءَ الظَّهْرِ لِلرَّاكِبِ الْمُتَقَعِّدِ ولَكِنَّهُ كَمَا قَالَ أَخُو بَنِي سَلِيمٍ

فَإِنْ تَسْأَلِينِي كَيْفَ أَنْتَ فَإِنَّنِي صَبُورٌ عَلَى رَيْبِ الزَّمَانِ صَلِيبُ‏يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ تُرَى بِي كَآبَةٌ فَيَشْمَتَ عَادٍ أَوْ يُسَاءَ حَبِيبُ.

 

   
Developed by Royal Solutions