شهر صفر المظفر

الشهر الثاني وفق التقويم الهجري ، وسمي بهذا الاسم نحو عام 412 م في عهد كلاب بن مرة الجد الخامس للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

سبب التسمية :

في تسميته عدة آراء ، منها ما يقول أنه اكتسب هذا الاسم لأن العرب كانوا يغيرون فيه على بلاد يقال لها الصَّفَرِيَّة ، بينما يقول آخرون أن الاسم مأخوذ من اسم أسواق كانت في جنوبي الجزيرة العربية ببلاد اليمن تُسمى الصَّفَرِيَّة ، كان العرب يرتحلون إليها ويبتاعون منها .

ويقال إنه سمي صفراً لأنه يعقب شهر الله المحرم – وهو من الأشهر الحرم – وكانت البلاد تخلوا من أهلها لخروجهم إلى الحرب . وفي اللغة : صَفِرَ الإناءُ أي خلا ، ومنه ( صفْر اليدين ) أي خالي اليدين ، لا يملك شيئاً .

وقال بعضهم إنما سمي صفر صفراً لإصفار مكة من أهلها إذا سافروا عقب الأشهر الحرم فأخلوا مكة وارتحلوا إلى مضارب قبائلهم .

ويقول رؤبة : إنهم أطلقوا عليه هذا الاسم لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل ، فيتركون من أغاروا عليهم صفراً من المتاع ، وذلك لأن صفراً يلي المحرم .

وكان العرب يقولون : أعوذ بالله من صفر الإناء وقرع الفناء ، ويعنون بذلك هلاك المواشي وخلّو ربوعهم منها . وكان من عادة العرب قبل الإسلام تأجيل حرمة المحرم إلى صفر ، ويسمى هذا التأجيل النسيء ، وكانوا يطلقون على الليلة التي بينه وبين آخر المحرم – إذا كانوا لا يدرون أهي من هذا أم ذاك – اسم الفلتة . وكانوا إذا جمعوا المحرم مع صفر قالوا : الصّفران .

ولم تكن العرب تعرف قبل الإسلام تعرف العُمرة في أشهر الحج ولا صفر ، بل كانت العمرة فيها عندهم من أفجر الفجور ، وكانوا يقولون : إذا انسلخ صفر ، ونَبَتَ الوبر ، وعفا الأثر ، وبرأ الدّبر حلّت العمرة لمن اعتمر .

أسماؤه :

كانت العرب تطلق على الشهور الحالية أسماء غير المعروفة بها حالياً ، فشهر صفر كانت تعرفه ثمود باسم موجر ،وكانت بقية العرب العاربة تطلق عليه اسم ثقيل ، ومن أشَهر الأسماء  الأخرى التي عُرف بها ، اسم ناجر ، ويحتمل أن يكون ذلك مشتقاً من النَّجر ، أي شدة الحر ، غذ كان هذا الشهر يأتي أوان اشتداد الحرارة ، والشاهد على ذلك قول الشاعر :

صُرىً آجِنٌ يَزْوي له المرءُ وجْهَه         إذا ذاقه الظمآن في شهر ناجر

أو قد تكون لذلك علاقة وإشارة إلى ابتداء أشهر الحرب ، فبعد أن ينسلخ شهر مُؤْتَمر ، وهو المحرم تبدأ الإغارات .. يقول الشاعر :

صبحْناهم كأساً من الموت مُرّةً       بناجِرَ حتى اشتد حرُّ الدائق

وهناك رأي يقول : إن كلمة ناجر تعني كل شهر يأتي في صميم الحر . لأن الإبل ( تَنْجَرُ ) فيه ، أي يشتد عطشها حتى تيبس جلودها ، إلا أن الأبيات التالية التي تسرد كل الشهور العربية قبل الإسلام توضح بلا شك أن المقصود بناجر صفر .

بمُـؤْتَمرٍ وناجر  ابتدأنا        وبالخـَوّان يتبعه البـُصانُ

ورُنَّـى ثم أيّـدة تليه          تعود أصـمَّ صُمَّ به السِّنان

وعـادلة وناطِلةٌ جميعاً          وواغـِلة فهم غُرر حسان

ورَنَّة بعدها بُرك فتمت         شهور الحول يعقدها البنان

وهذه الشهور على التوالي هي :

المؤتمر : محرم ، وناجر : صفر ، والخوان والبُصان : الربيعان ، ورُنَّى وأيدة : الجماديان  ، وأصم : رجب ، وعادلة وناطلة : شعبان ورمضان ، وواغِلَة : شوال ، ورَنَّة وبُرَك : ذو القعدة وذو الحجة.

المصادر

  • بحار  الأنوار  ج55 ص  383-381

  • الموسوعة العربية العالمية ج15ص 102

 

اعلم انّ هذا الشّهر معروف بالنّحوسة ولا شيء أجدى لرَفع النّحوسة من الصّدقة والادعية والاستعاذات المأثورة ومن أراد أن يصان ممّا ينزل في هذا الشّهر من البلاء فليقل كلّ يوم عشر مرّات كما روى المحدّث الفيض وغيره :

يا شَديدَ الْقُوى وَيا شَديدَ الْمِحالِ يا عَزيزُ يا عَزيزُ يا عَزيزُ ذَلَّتْ بِعَظَمَتِكَ جَميعُ خَلْقِكَ فَاكْفِنى شَرَّ خَلْقِكَ يا مُحْسِنُ يا مُجْمِلُ يا مُنْعِمُ يا مُفْضِلُ يا لا اِلـهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنّى كُنْتُ مِنَ الظّالِمينَ فَاسْتَجَبْناهُ لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِى الْمُؤْمِنينَ وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ .

والسّيد قد روى دعاء يدعى به عند الاستهلال .

وأيضا هو أحد الشهور الإثنى عشر الهجرية وهو الشهر الذي بعد المحرم ، قال بعضهم : سمِّي بذلك لإصفار مكَّة من أهلها ( أي خلّوها من أهلها ) إذا سافروا فيه ، وقيل : سَمَّوا الشهر صفراً لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صِفْراً من المتاع ( أي يسلبونه متاعه فيصبح لا متاع له ) . انظر لسان العرب لابن منظور ج/4 ص/462-463
 

اليوم الاوّل : فيه في السّنة السّابعة والثّلاثين ابتدئ القتال في واقعة صفّين وفيه على بعض الاقوال في السّنة الحادية والسّتين أدخل دمشق رأس سيّد الشّهداء (عليه السلام) فجعله بنو أميّة عيداً لهم وهو يوم يتجدّد فيه الاحزان :

كانَتْ مَـاتِمُ بِالْعِراقِ تَعُدُّها     اَمَوِيَّةُ بِالشّامِ مِن اَعْيادِها

وفيه أيضاً على بعض الاقوال أو في الثّالث منه في السّنة الحادية والعشرين بعد المائة استشهد زيد بن عليّ بن الحسين (عليه السلام) .

حرب صفين عام 37 هـ

بعد انتصار الامام علي عليه السلام على الناكثين في حرب البصرة، بدأ بتعزيز جيشه للتوجه الى الشام لتصفية الفئة الباغية التي يرأسها معاوية بن أبي سفيان.

والتقى الجيشان عند نهر الفرات، وقد سعى الامام لاصلاح الموقف بالوسائل السلمية فبعث أولاً بوفد ثلاثي الى معاوية يذكره الله ويدعوه الى التقوى والورع فكان جواب معاوية (ليس عندي الا السيف).

ثم دعاه الى المبارزة ولكن معاوية خشي على نفسه من بطشة الامام عليه السلام، وقد منع معاوية الماء عن جيش الامام مما دفع الامام عليه السلام الى اللجوء للعنف وانهى الحصار حيث انهزم جيش معاوية عن الماء، وقد أباح الامام عليه السلام الماء لكلا الفريقين.

وبعد أن فشلت محاولت الامام السلمية، تفجر الموقف عن حرب ضروس استمرت اسبوعين دون هوادة وعندما لاح النصر لجيش الامام ووصل مالك الاشتر الى خيمة معاوية رفعت المصاحف على رؤوس الرماح كأبشع حيلة ماكرة لامتصاص الهزيمة، وانطلت الحيلة على البعض وانساق البعض الآخر وراء مصالح واهداف متباينة التقت جميعها على أمر واحد الا وهو اقصاء علي عن الحكم.

ومع كل محاولات الامام لكشف خلفيات رفع المصاحف، أجبر عليه السلام على قبول التحكيم وضاقت الدائرة بالامام عليه السلام فكان التحكيم وانتهت حرب صفين بمكر وخديعة كانا عاملان مهمان في صياغة الاحداث فيما بعد.

 

أحداث اليوم الثّالث :

روى السّيد ابن طاوس عن كتب أصحابنا الاماميّة استحباب الصّلاة في هذا اليوم ركعتين يقرأ في الاُولى الحمد وسورة اِنّا فَتَحنا وفي الثّانية الحمد والتّوحيد ويصلّي بعد السّلام على محمّد وآله مائة مرّة ويقول مائة مرّة اَللّـهُمَّ الْعَنْ آلَ اَبى سُفْيانَ ويستغفر مائة مرّة ثمّ يسئل حاجته .

 

أحداث اليوم الرابع

وفاة آية الله ميرزا محمد علي شاه آبادي عام 1369 هـ:

ولد آية الله العظمى محمد علي الشاه آبادي سنة 1293 هـ، في مدينة اصفهان. ابوه الشيخ محمد جواد بيد آبادي من كبار تلاميذ الفقيه الاعظم الشيخ حسن صاحب الجواهر والعلامة الجليل الشيخ مرتضى الانصاري.

تعلم الشاه آبادي مبادئ العلوم الاسلامية من أبيه وعمه الشيخ أحمد المجتهد البيد آبادي والحاج ميرزا هاشم الجارسوني.

في سنة 1304 هـ نفى حاكم اصفهان والده الى مدينة طهران وكان معه في هجرته ابناه محمد علي وعلي محمد الشاه آبادي، وقد توفي والده في طهران وهاجر محمد علي الى النجف الاشرف بغية التعلم عند كبار الاساتذة الموجودين في العراق وعلى رأسهم آية الله العظمى العلامة الآخوند ملا محمد كاظم الخراساني.

وبعد بلوغه مرتبة الاجتهاد عاد الى ايران وبقي في طهران مرشداً ومدرساً يعاني استبداد السلطان وجلاوزته حتى تم تأسيس حوزة علمية في قم بزعامة آية الله العظمى الشيخ عبدالكريم الحائري عام 1926م فانتقل اليها.

توفي هذا العالم الكبير والفقيه والفيلسوف المتأله في الرابع من صفر عام 1369هـ.

أحداث اليوم السابع

استشهاد الامام الحسن المجتبى عليه السلام عام 50 هـ:

ولد الامام الحسن بن علي عليه السلام في المدينة المنورة عام 50 وعاصر جده الرسول صلى الله عليه وآله مدة تزيد على سبع سنوات. بعد استشهاد أبيه علي عليه السلام تولى الامامة ودامت خلافته ستة أشهر، وأما امامته فامتدت عشر سنوات.

وقد أجبر ابان خلافته على الصلح مع معاوية وفق شروط منها أن تكون الخلافة له أو لأخيه الحسين بعد وفاة معاوية، وان يصان شيعته من أي اعتداء.

استشهد عليه السلام على يد زوجته (جعدة) اذ دست اليه السم بأمر من معاوية.

دفن عليه السلام في مقبرة البقيع في المدينة المنورة.

ولادة الامام الكاظم عليه السلام عام 128 هـ

في السابع من شهر صفر سنة 128 هـ، بشر الامام جعفر الصادق عليه السلام بولادة ابنه موسى الذي اشتهر فيما بعد بـ (موسى الكاظم).

عاش الامام في كنف أبيه، ودرس في مدرسته العلمية الكبرى التي توافد عليها العلماء والفقهاء والفلاسفة والمحدثون. ومن ألقابه (العبد الصالح) و(زين المجتهدين).

عاصر الامام الكاظم عليه السلام حقبة زمنية مظلمة مليئة بالصعوبات، فقد عاصر من الخلفاء العباسيين المنصور والهادي والمهدي وهارون الرشيد.

ألقى هارون القبض عليه في الوقت الذي كان مشغولاً بالصلاة في مسجد جده النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، ونقل الى السجن مقيداً بالأغلال، ثم تنقل بين سجون البصرة وبغداد، وظل سجيناً قرابة 16 عاماً.

وفي سجن السندي بن شاهك دس اليه السم بأمر من هارون الرشيد عام 183 ودفن في مقابر قريش التي تسمى اليوم بمدينة الكاظمية.

أحداث اليوم الثامن

وفاة سلمان الفارسي عام 35 هـ:

يكنى بأبي عبدالله، وقد لقبه الرسول بـ (سلمان المحمدي) حيث أسلم وحسن اسلامه وهو أحد الأركان الاربعة: مقداد وعمار وسلمان وأبو ذر، لم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم وحضر فتح المدائن ونزلها حتى مات وقبره موجود في المدائن بالقرب من ايوان كسرى، قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: (سلمان منّا أهل البيت).

وفاة آية الله العظمى السيد الخوئي 1413 هـ:

في الثامن من صفر عام 1413 هـ، توفي المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الامام السيد ابو القاسم الخوئي الذي كان اوحدي عصره في الفقه والأصول وعلوم الحديث والتفسير. وقد درس وحاضر لمدة تزيد على سبعين سنة وألف كتباً قيمة في شتى المباحث العلمية النقلية والعقلية. وقد بذل الامام الخوئي عناية بالغة بالحوزات العلمية في البلدان الاسلامية ورعى الطلبة بالوظائف والرواتب العامة والمساعدات وبنى المساجد والمدارس وأسس المؤسسات العامة الخيرية الدينية والثقافية في الشرق والغرب أعظمها مؤسسة الامام الخوئي الخيرية في أوروبا وأميركا والهند وباكستان وايران بما فيها من مدارس ومستوصفات ومساجد ومكتبات.

أحداث اليوم التاسع

معركة النهروان عام 38 هـ:

اسفرت واقعة التحكيم في معركة صفين عن حدث تاريخي هام ابان خلافة الامام علي عليه السلام، وهذا الحدث هو معركة النهروان. فبعد فشل التحكيم وخديعة عمرو بن العاص لأبي موسى الاشعري، فوجئ الامام علي عليه السلام بخروج طائفة من جيشه يبلغ تعدادها اربعة آلاف معلنة تمردها على الامام ، رافعة شعار (لا حكم الا لله) مطالبة الامام بالرجوع عن عهده مع معاوية، ذلك العهد الذي اجبر عليه السلام عليه من قبلهم هم أنفسهم.

وقد عزم الامام عليه السلام على عدم التعرض لهم ابتداء ليمنحهم فرصة التفكير لعلهم يعودوا الى الصواب، ولكن هذه الطائفة الخارجة عن الطاعة المارقة عن الدين تمادت في غيها فقامت بقتل الابرياء وتهديد أمن البلاد، وقد قتلوا الصحابي الجليل عبدالله بن خباب وبقروا بطن زوجه الحامل المقرب، كما قتلوا نسوة من طي. وعندما ارسل اليهم الامام الحارث بن مرة العبدي ليتعرف على حقيقة موقفهم، قتلوا رسول أمير المؤمنين وعندها كرّ راجعا من الانبار (حيث كان قد اتخذها مركزاً لتجميع قواته المتجهة نحو الشام) وتوجه الى قتالهم، والتقى الجيشان فأمر الامام أصحابه بالكف عنهم حتى يبدأوا القتال. فلما بدأ الخوارج القتال طوقتهم قوات الامام علي عليه السلام وتحقق الظفر لراية الحق.

أحداث اليوم العشرين

انتفاضة صفر في العراق عام 1379 هـ:

تعتبر انتفاضة صفر في النجف الأشرف عام 1397 هـ الفتيل الأول لثورة الشعب العراقي المسلم ضد النظام البعثي الحاكم المتفرعن في أرض السواد.

انطلقت شرارة الانتفاضة من مدينة النجف حيث خرجت مظاهرة كبرى استمرت اربعة ايام كان معظمها في البيداء بين النجف وكربلاء.

وقد خرجت الجماهير لاحياء ذكرى أربعينية الحسين عليه السلام وهي تحمل اعلاماً خضراً كتب عليها (نصر من الله وفتح قريب)، (يد الله فوق أيديهم)، تتقدم المسيرة وكانت بمثابة القيادة لذلك شن رجال البعث هجوم مسلح عليها، وقد قدمت الجماهير في هذا اليوم عدداً من الشهداء والجرحى.

ورغم مقاومة النظام لابناء الامة الثائرة فقد استطاعت الجماهير ان تصل الى كربلاء في اليوم الرابع من الانتفاضة وتدخل الى ضريح أبي الفضل العباس ومن ثم ضريح الامام الحسين عليه السلام وهي تحمل ثوب مدمى ـ لأحد الذين سقطوا في هجوم ناحية الحيدرية  وعدة لافتات وهناك دارت معركة حامية اخرى استخدم المتظاهرون فيها المدي والحجارة والهراوات وحناجرهم تصرخ: يا حسين يا حسين ، وبعد ذلك سيق المئات الى سجون النجف وكربلاء من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ.

يوم الاربعين

على قول الشّيخين هو يوم ورود حرم الحسين (عليه السلام) المدينة عائداً من الشّام وهو يوم ورود جابر بن عبد الله الانصاري كربلاء لزيارة الحسين وهو اوّل من زاره (عليه السلام) ويستحبّ فيه زيارته (عليه السلام) وعن الامام العسكري (عليه السلام) قال : علامات المؤمن خمس : صلاة احدى وخمسين الفرائض والنّوافل اليوميّة ، وزيارة الاربعين ، والتّختّم في اليمين وتعفير الجبين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم .

وقد روى الشّيخ في التّهذيب والمصباح زيارة خاصّة لهذا اليوم عن الصّادق (عليه السلام)

 

أحداث اليوم السابع والعشرين

وفاة آية الله السيد عبدالأعلى السبزواري عام 1414 هـ:

ولد السيد عبدالأعلى ابن السيد علي رضا السبزواري عام 1328 هـ، ودرس في النجف الأشرف على يدي مجموعة من كبار العلماء منهم الشيخ النائيني وضياء الدين العراقي وأبو الحسن الأصفهاني. نبغ في علوم مختلفة منها الفقه والتفسير والرياضيات. وصار واحداً من مراجع الدين البارزين في النجف الأشرف الى أن وافته المنية وله عدة مؤلفات منها مواهب الرحمن في تفسير القرآن.

أحداث اليوم الثامن والعشرين

وفاة رسول الله (ص) عام 11 هـ:

من سنة احدى عشرة يوم وفاة خاتم النّبيّين صلوات الله عليه وآله وقد صادفت يوم الاثنين من ايّام الاسبوع باتّفاق الاراء وكان له عندئذ من العمر ثلاث وستّون سنة هبط عليه الوحي وله أربعون سنة ثمّ دعا النّاس الى التّوحيد في مكّة مدّة ثلاث عشرة سنة ثمّ هاجر الى المدينة وقد مضى من عمره الشّريف ثلاث وخمسون سنة وتوفي في السّنة العاشرة من الهجرة فبدأ أمير المؤمنين (عليه السلام) في تغسيله وتحنيطه وتكفينه ثمّ صلّى عليه ثمّ كان الاصحاب يأتون أفواجاً فيصلّون عليه فرادى من دون امام يأتمّون به وقد دفنه امير المؤمنين صلوات الله عليه في الحجرة الطّاهرة في الموضع الذي توفي فيه .

عن أنس بن مالك قال : لمّا فرغنا من دفن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أتت اليّ فاطمة (عليها السلام) فقالت : كيف طاوعتكم أنفسكم على أن تهيلوا التّراب على وجه رسول الله ثمّ بكت وقالت : يا اَبَتاهُ اَجابَ رَبّاً دَعاهُ يا اَبَتاهُ مِنْ رَبِّهِ ما اَدْناهُ الخ ولنعم ما قيل :

اى دون جهان زير زمين از ه     خاك نه خاك نشين از ه

وعلى رواية معتبرة انّها أخذت كفّاً من تراب القبر الطّاهر فوضعته على عينيه وقالت :

ماذا عَلَى الْمُشْتَمِّ تُرْبَةَ اَحْمَد     اَنْ لا يَشَمَّ الزَّمانِ غَوالِيا

صُبَّتْ عَلىَّ مَصآئِبٌ لَوْ اَنَّها     صُبَّتْ عَلَى الاَْيّامِ صِرْنَ لَيالِيا

وروى الشّيخ يوسف الشّامي في كتاب الدّرّ النّظيم انّها قالت في رثاء أبيها :

قُلْ لِلْمُغيَّبِ تَحْتَ اَثْوابِ الثَّرى     اِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَرْخَتى وَنِدائيا

صُبَّتْ عَلىَّ مَصآئِبُ لَوْ اَنَّها     صُبَّتْ عَلَى الاَْيّامِ صِرْنَ لَيالِيا

قَدْ كُنْتُ ذاتَ حِمىً بِظِلِّ مُحَمَّد     لا اَخْشَ مِنْ ضَيْم وَكانَ حِمالِيا

فَالْيَوْمَ اَخْضَعُ لِذَّليلِ وَاَتَّقى     ضَيْمى وَاَدْفَعُ ظالِمى بِرِدائيا

فَاِذا بَكَتْ قُمْرِيَّةٌ فى لَيْلِها     شَجَناً عَلى غُصْن بَكَيْتُ صَباحِيا

فَلاََجْعَلَنَّ الْحُزْنَ بَعْدَكَ مُونِسى     وَلاََجْعَلَنَّ الدَّمْعَ فيكَ وِشاحيا

 

أحداث اليوم التاسع والعشرين

شهادة الإمام الرضا عليه السلام عام 203 هـ:

 

فيه في سنة ثلاث ومائتين على رواية الطّبرسي وابن الاثير استشهد الامام الرّضا (عليه السلام)بعنب دسّ فيه السّم وكان له من العمر خمس وخمسون سنة وقبره الشّريف في بيت حميد بن قحطبة في قرية سناباد بأرض طوس وفي ذلك البيت دفن الرّشيد أيضاً في شهر ربيع الاوّل . 

وقد ولد الامام الرضا عام 148 هجرية، عاصر الخليفة العباسي الرشيد وابنيه الأمين والمأمون.

عصفت المشاكل والفتن بدولة المأمون فرأى أن يبدل سياسته باعطاء الامام الرضا عليه السلام ولاية العهد ليقضي على كل فتنة ومشكلة، وقد وافق الامام ـ مكرهاً ـ بشرط أن لا يتدخل في شؤون الدولة او عزل او نصب أحد المسؤولين.

وما هي الا فترة حتى نما وتزايد ارتباط الشيعة والعامة من الناس بالرضا عليه السلام فتنبه المأمون الى خطورة الموقف فدس اليه السم عام 203. دفن في مدينة (طوس) في ايران، وتعرف اليوم بمدينة مشهد.